قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

74

-

إني طالب هدى لاسائل ندى. فأذن له العالم وأفاده من كل ماسأل فخرج جذلان فرحاً وهو يقول: علم أوضح لبا (?) خير من مال أغنى نفسا

فصل

أما فضل العلم من جهة المعاني والعقل.

أما من جهة المعانى فوجوه كثيرة أيضاً، وذلك أن الله سبحانه قال في كتابه: «قل

متاع الدنيا قليل (?). فقللها وصغرها مع أن المقلا، والناس عليها يقتتلون كل القتال وفيها يتنافسون كل التنافس. وعظم العلم وجعله خيراً كثيراً، فإذا كان هذا القليل الفاني يتنافس فيه الناس هذا التنافس. ويقتتلون عليه هذا القتال، ويطلبونه هذا الطلب، فهذا المعنى الذي شرفه الله وعظمه وجعله خيراً كثيراً أولى بالتنافس فيه وشدة الحرص عليه والطلب له، إذ فيه عز الدنيا والآخرة. ولا يتوصل إلى معرفة الطاعة والمعصية إلا بالعلم.

،

والدليل على فضل العلم من جهة العقل أيضاً: أن العلم سبب سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة؛ أما في الدنيا: فالعز والوقار و نفوذ الحكم على الملوك ولزوم الإحترام في الطباع، حتى أن أغنياء جهال العرب والعجم يصادفون طباعهم مجبولة على التوقير لمشايخهم لاختصاصهم بمزيد علم مستفاد من التجربة، بل البهيمة بطبعها توقر الإنسان لشعورها بتميز الإنسان بكمال مجاوز لدرجتها

وأما في الآخرة: فمعلوم أن العلم هو وسيلة للسعادة الأبدية، وذريعة (?) إلى القرب من رب العالمين. وأعظم الأشياء في حق الآدمى ماهو وسيلة إلى ذلك. ولن يتوصل إلى القرب

(?) لبس عليه الأمر يلبه: خلطه، وأمر ملبس وملتبس: مشذه.

(?) النساء: ??

(?) تذرع: توسل. والذريعة: الوسيلة.