قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

باطن الخاصة فقط ولا يرتفع فهم العامة إلى الإستفادة منهم، ولا تنتهى قوتهم إلى التصرف في ظواهر هم بالإلزام والمنع [والشرع]

الرابعة: سياسة الوعاظ وحكمهم على بواطن العوام فقط، وأشرف هذه السياسات الأربع بعد سياسة النبوة إفادة العلم وتهذيب نفوس الناس عن الأخلاق المذمومة المهلكة وإرشادهم إلى الأخلاق المحمودة المسعدة المنجية وهو المراد بالعلم. قال: وإنما قلنا إن هذا أشرف من سائر الصناعات لأن شرف الصناعات يدرك بثلاثة أمور: إما بالالتفات إلى غريزة العقل التي بها يتوصل إلى معرفتها كفضل العلوم العقلية على اللغوية، إذ تدرك الحكمة بالعقل واللغة بالسمع والعقل أشرف من السمع. وإما بالنظر إلى عموم النفع كفضل الزراعة على الصياغة وإما بملاحظة المحل الذى فيه التصرف كفضل الصياغة على الدباغة إذ محل أحدها الذهب ومحل الآخر [جلد] الميتة. وليس يخفى أن العلوم الدينية وهي فقه طريق الآخرة، إنما يدرك بكمال العقل، وصفاء الذكاء، والعقل أشرف صفات الإنسان كما تقدم؛ إذ به قبل العبد أمانة الله عز وجل، و به يصل إلى جوار الله سبحانه، وأما عموم النفع فلا يستراب فيه إذ ثمرة منفعته سعادة الآخرة، أما شرف المحل فكيف يخفي والمعلم متصرف في قلوب البشر ونفوسهم، وأشرف موجود على الأرض جنس الإنسان، وأشرف جزء من شخص الإنسان قلبه، والمعلم مشتغل بتكميله وتجليته وتطهيره وسياقته إلى القرب من جوار الله سبحانه

A

فتعليم العلم من وجه: عبادة الله تعالى، ومن وجه، خلافة الله عز وجل وهو أجل خلائفه لأن الله سبحانه قد فتح على قلب العالم خزانة العلم الذي هو أخص صفاته، فهو كالخازن لأنفس خزائنه، ثم هو مأذون [له] فى الإنفاق على كل محتاج إليه، فأى رتبة أجل من كون العبد واسطة بين ربه سبحانه و بين خلقه في تقريبهم إلى الله عز وحا وسياقتهم إلى جنة المأوى (?) وبالله التوفيق.

(?) انتهى ما نقله من كتاب احياء علوم الدين الإمام الغزالي بتصرف يير.