كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٣١الباب الثالث
في فرض العين
اعلم أن كل العلوم شريفة ولكل علم منها فضيلة، والإحاطة بجميعها محال، ولذلك قال النبي: عليه السلام: (من ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حظه ووضعه في غير منزلته
التي وصفه الله تعالى بها حيث يقول: وما أو تيتم من العلم إلا قليلا).
وقال سبحانه: (ولو انما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله». (?)
وقال بعض الحكماء: ولو كنا نطلب العلم لنبلغ غايته كنا قد بدأنا العلم بالنقيصة،
ولكنا نطلبه لنتقص كل يوم من الجهل و نزداد كل يوم من العلم.
وقال بعض البلغاء: المتعمق في العلم كالسابح في البحر؛ ليس يرى أرضاً ولا يعرف طولا ولا عرضاً. وينشد: (2)
يا نفس خوضى بحار العلم أوغوصى فالناس ما بين معموم ومخصوص ما لا شيء في هذه الدنيا نحيط به إلا إحاطة مخصوص بمخصوص
فإذا لم يكن إلى معرفة جميع العلوم سبيل وجب صرف الإهتمام إلى معرفة أهمها، والعناية بأولاها وأفضلها، وأولى العلوم وأوجبها على الإنسان علم دينه؛ لأن الناس
(?) لقمان: ??
(?) البيتان رواها الماوردى في أدب الدنيا والدين 26 وقال: وأنشد الرشيد عن المهدى
و دال أظنهما له.
9