كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٣٢-
«
بمعرفته يرشدون، ويجهله يضلون لقوله عليه السلام: «طلب العلم فريضة على كل محتلم وفي حديث آخر: (كل مسلم، وقوله: «أطبوا العلم ولو بالصين» (?) وفى كتاب
الغزالى قال (?): اختلف الناس في العلم الذي هو فريضة على كل مسلم وتحزبوا فيه أكثر من عشرين فرقة. قال: ولا نطيل بذكر التفصيل ولكن حاصله أن كل فريق نزل الوجوب على العلم الذي هو بصدده؛ فقال المتكلمون: هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد وتعلم ذات الله سبحانه وصفاته.
وقال الفقهاء: هو علم الفقه؛ إذ به تعرف العبادات والحلال والحرام وما يحرم من المعاملات وما يحل، وعنوا به ما يحتاج إليه الآحاد دون الوقائع النادرة. وقال المفسرون والمحدثون: هو علم القرآن والسنة إذ بهما يتوصل إلى العلوم كلها. وقال بعض المتصوفة: علم العبد بحاله ومقامه من الله عز وحل. وقال بعضهم: هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس وتمييز لمة الملك من لمة الشيطان. وقال بعضهم: هو علم الباطن وذلك على أقوام مخصوصين هم أهل ذلك، وصرفوا اللفظ عن عمومه وقال أبو طالب المسكي: هو العلم بما يتضمنه الحديث الذي فيه مبانى الإسلام وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس .. (?) لأن الواجب هذه الخمس فيجب العلم بكيفية العمل فيها وكيفية الوجوب والحق في هذا أن العلم المفروض على الإنسان الذى هو القطب وعليه المدار هو في الجملة ينقسم ثلاثة أقسام: إعتقاد وفعل، وترك.
أما علم الإعتقاد؛ فهو علم التوحيد وجميع مالا يسع جهله كل عاقل عند حال بلوغه بالإحتلام أو بالسنين، ومعرفة فرائض القلب من الإخلاص والنية والتوبة والخوف والرجاء
(?) راجع تخريج هذا الحديث الشريف ص 77 من هذا الكتاب
(?) الغزالى: إحياء علوم الدين ج 1: 14
(?) قوت القلوب ?: 265