قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الباب الرابع

في العلم الذي هو فرض كفاية

ذكر الغزالى في كتابه فقال (?): اعلم أن الفرض لا يتميز من غيره إلا بذكر أقسام العلوم، ثم قال: والعلوم بالإضافة إلى الفرض الذي نحن بصدده تنقسم إلى شرعية وغير شرعية. قال: وأعنى بالشرعية ما استفيد من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، ولا يرشد العقل إليه مثل الحساب، ولا نرشد التجربة إليه مثل الطب، ولا السماع وذلك مثل اللغة. قال: والعلوم التي ليست بشرعية تنقسم إلى ماهو محمود وإلى ماهو مذموم وإلى ماهو مباح. فالمحمود ما يرتبط به مصالح الدنيا كالطب والحساب. قال: وذلك ينقسم إلى ماهو فرض كفاية وإلى ماهو فضيلة وليس بفريضة

قال: أما فرض كفاية: فهو كل علم لا يستغنى عنه في أمر قوامة الدنيا، كالطب إذ هو ضرورى فى حاجة بقاء الأبدان، وكالحساب فإنه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها، فهذه هي العلوم التي لو خلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد، وإذا قام بها واحد كفى وسقط الفرض عن الآخرين

قال: ولا تتعجب من قولنا إن الطب والحساب من فروض الكفايات فإن أصول الصناعات من فروض الكفايات كالفلاحة والخياطة والسياسة بل الحجامة، فلو خلا البلاد من الحجام لسارع الهلاك إليهم وحرجوا بتعريضهم أنفسهم للهلاك، فإن الذى أنزل الداء أنزل الدواء وأرشد إلى استعماله وأعد الأسباب لتعاطيه فلا يجوز التعرض للهلاك باهماله

(?) إحياء علوم الدين 1: 16