قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

-1.7 -

قال: وأما ما يعد فضيلة لافريضة فالتعمق فى دقائق الحساب و حقائق الطب وغير ذلك

مما يستغنى عنه ولكنه يفيد زيادة قوة في القدر المحتاج إليه.

قال: وأما المذموم منه فعلم السحر والطلكمات وعلم الشعوذة (1) والتلبيسات. قال: وأما المباح منه فالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها وتواريخ الأخبار وما يجرى مجراه. قال: وأما العلوم الشرعية وهى المقصودة بالبيان فهى محمودة كلها، قال: ولكن قد يلتبس بها ما يظن أنها شرعية وتكون مذمومة وتنقسم إلى المحمودة والمذمومة.

قال: فأما المحمودة فلها أصول وفروع ومقدمات ومتممات فهي أربعة أضرب الضرب الأول: الأصول؛ وهى أربعة: كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الأمة وآثار الصحابة رضى الله عنهم. فالإجماع أصل من حيث أنه يدل على السنة وهو أصل في الدرجة الثانية. وكذلك الأثر فإنه يدل أيضاً على السنة لأن الصحابة قد شاهدوا الوحي والتنزيل وأدركوا بقرائن الأحوال ماغاب عن غيرهم عيانه، فمن هذا الوجه رأى العلماء الإقتداء بهم والتمسك بآثارهم، وذلك بشرط مخصوص وعلى وجه مخصوص. الضرب الثانى: الفروع؛ وهو ما فهم من هذه الأصول لا بموجب ألفاظها بل بمعان تنبهت لها العقول فاتسع بسببها الفهم حتى فهم من اللفظ الملفوظ به غيره، كما فهم من قوله عليه السلام: «لا يقضى القاضى وهو غضبان (?)). أنه لا يقضى إذا كان حاقنا (?) أو جائعاً أو متألماً بمرض، وهذا على ضربين: أحدهما: أن يتعلق بمصالح الدنيا ويحويه فن الفقه والمتكفل به الفقهاء وهم من علماء

الدنيا

(?) الشعوذة: خفة فى اليد وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأى العين.

(?) الحديث متفق عليه من حديث أبي بكرة.

(?) الحاقن: الذي يحتبس بوله.