كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٤وقصد طرابلس في بعض أمره فلم يقر بها حتى أودعه حاكمها السجن.
ويذكر محمد أبو راس صاحب كتاب مؤنس الأحبة في أخبار جربة ه أن سبب انتقاله إلى جربة أن فقهاء طرابلس حسدوه وافتروا عليه لحاكم طرابلس، فجمعه والفقهاء في مجلسه، فوجدوه كنز العلوم والمعارف، ومعدن الفضائل بالمنطق والمفهوم، فعظم حسدهم له ولم يمكنه إلا الانتقال عنهم) (?).
وذكر الشماخي سبباً يشبه هذا أيضاً فقال: «وآل أمره إلى أن قال: هل لكم علم فتخرجوه لنا؟ فما زال قاضيها وأميرها يلتمسون عليه الأسباب حتى سجناه وأخذا ما معه والله أعلم (2). وذكر الشماخي أنه «بقى فى السجن مدة، وأنشد قصيدة مدح بها ابن مكى
D
•
صاحب قابس وكانت جزيرة جربة تحت يده منشفع فيه عند صاحب طرابلس فأطلقه ي (?) وذكر في موضع آخر: «أن أبناء أبي زكرياء بن أبي مسور قد تسببوا في إطلاقه من السجن، وتحملوا معه مالا مع ما تقدم من مدحه لابن مكى» (4) فقدم جربة، وقصد بها أبناء أبي زكرياء بن أبي مسور ونزل الجامع الكبير، وتلقاه علماء الجزيرة بأحسن لقاء، واجتمعت عليه الطلبة، وكان يقرئ ويصنف في المجلس الواحد، وأقام في المسجد في غاية الاجتهاد» (5) وتوفى رحمه الله بجربة سنة سبعين وخمسمائة ودفن بمقبرة الجامع الكبير المذكور
•
وانتقل العالم الكبير إلى جوار ربه بعد عمر حافل بالجهاد العلمي المتواصل، وبعد أن خطا خطى واضحة في طريق الهداية الاسلامية الرشيدة، وبعد أن
رسم من سيرته
(1) مؤنس الأحبة فى أخبار جربة ص ??: تأليف محمد ابوراس. وتحقيق محمد المرزوق ط. تونس
(?)، (?) الشماخي: السير 556
(4) المصدر السابق: 557 (0) مؤنس الأحبة: ص 92
(??)