كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٣ولا نعرف تاريخا محددا لمولده، والمؤرخ الوحيد الذى يمدنا بترجمة وافية الامام الجيطالى هو أبو العباس الشماخي رحمه الله في كتابه الجليل «السير» وهو ينقل فيه صوراً متناثرة من حياة هذا الإمام؛ وينتهى إلى تحديد وقت وفاته بسنة خمسين وسبعمائة للهجرة النبوية في جزيرة جربة بتونس.
أما عن شيوخه «فقد أخذ العلم عن العالم الكبير أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسى، وصاحب الشيخ أبا عزيز زماناً (?).
وكان شيخه أبو موسى من الأئمة الأعلام في جبل نفوسة، وهو صاحب المدرسة العظيمة التي خرجت عدداً غير قليل من أفذاذ العلماء العاملين، بل لا يكاد يوجد شخص ممن ينسب إلى العلم فى ذلك العصر لم يدرس في مدرسة أبي موسى، وحسبك أن من طلابها فقيها الاسلام المؤمنين العالمين: إسماعيل الجيطالي، وعامر الشماخي.
وقد تميزت هذه المدرسة بين مدارس العلم في جبل نفوسة باتجاه جديد تكون عليه من درس بها، هذا الاتجاه هو ما حرص عليه أبو موسى من توجيه طلابه إلى تأليف الكتب. واستجاب عدد منهم لتوجيه أستاذهم، وعكف منهم على التحرير من أنجزوا في زمن قصير مجموعة من الكتب القيمة التي يحق أن تفخر بها المكتبة الاسلامية في كل العصور (?)
وأمضى الامام الجيطالى حياته الأولى فى التنقل بين مدن الجبل - مدرسا ومربياً، وداعيا ومذكرا، على عادة علمائه رحمهم الله، فأقام مدة بمزغورة «والتقى في مسجدها الكبير بالشيخ أبي عزيز والشيخ يدراسن، ثم غادر مزغورة بعد موت أبي عزيز وسكن فرسطاء من بلاد الجبل أيضا، تسمة أعوام وحملهم على السبيل المستقيم» (2) ا
(?) الشماخي: السير: 556
(?) معمر
: الاباضية في موكب التاريخ: ?/?:103
(د)
(?) الشماخي: السير: 558
(11)