قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

???

قال (?): وكان سفيان الثورى وهو إمام فى علم الظاهر يقول: إن طلب هذا ليس من زاد الآخرة. وقد اتفقوا على أن الشرف في العلم العمل به، فكيف يظن أنه علم الظهار واللعان والسلم والإجارة والصرف، ومن تعلم هذه الأمور ليتقرب بتعاطيها إلى

تلك

الله تعالى فهو مجنون. وإنما العمل بالقلب والجوارح في الطاعات والشرف هو علم هذا فلا ينبغي أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم؛ أغنى علم الفتاوى

الأعمال (?):، ومع. وعلم اللغة والنحو المتعلقين بالكتاب والسنة وغير ذلك مما تقدم ذكره من أنواع العلوم التي هي فرض كفاية ولا تفهمن من غلونا في الثناء على علم الآخرة تهجينا لهذه العلوم. فالمتكلفون بالعلوم كالمتكلفين بالثغور والمرابطين بها والغزاة مجاهدون في سبيل الله عز وجل. فمنهم الردى، المعاون، ومنهم الذى يحفظ دوابهم ويتعاهدهم ولا ينفك واحد منهم عن الأجر إذ كان قصده إعلاء كلمة الله تعالى دون حيازة الغنائم فكذلك

1

(?).

العلماء. قال الله تعالى: «يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات» وقال: «هم درجات عند الله». (4) ولا تظنن أن من نزل عن الرتبة القصوى فاقط القدر. بل الرتبة العليا الأنبياء ثم الأولياء ثم العلماء الراسخون في العلم ثم الصالحون على

تفاوت درجاتهم. وبالجملة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إذا كان قصده بعلمه الله تبارك وتعالى. وأما من تجرد لعلم الخصومات والجدال، وتعريفات الفتاوى والنحو والغة وتواريخ الأخبار من غير أن يمزج ذلك بشيء من العلوم الدينية فلا يزيد المتجرد لها مع الإعراض عن سواها إلا قسوة في القلب وغفلة عن الله سبحانه، ولا برهان على ذلك كالتجربة والمشاهدة فانظر واعتبر واستبصر تشاهد ذلك في البلاد والعباد وبالله التوفيق.

·

(1) الغزالى فى إحياء علوم الدين - ?: ??

(?) إلى هنا انتهى ما تقله من الإحياء مع خلاف إير.

(?) المجادلة: ??

(4) آل عمران: 163