قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

1

الثانية: ورع

الصالحين؛ وهو التوقى من الشبهات التى يتقابل فيها الاحتمالات

قال صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما يريبك» (1). وقال: «القلوب» (?)

الإثم حزاز

الثالثة: ورع المتقين؛ وهو ترك الحلال المحض الذي يخاف منه أن يؤدى إلى الحرام. قال صلى الله عليه وسلم: «لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع مالا بأس به مخافة مما به بأس (3). وذلك مثل التورع عن التحدث بأحوال الناس خيفة من أن يجر ذلك إلى الغيبة، والتورع عن أكل الشهوات خيفة من هيجان النشاط والبطر. وكالتورع عن

النظر المؤدى إلى مقارفة المحظورات

الرابعة: ورع الصديقين؛ وهو الإعراض عما سوى الله عز وجل خوفاً من صرف ساعة من العمر إلى ما لا يفيد زيادة قرب عند الله تعالى وإن كان يعلم ويتحقق أن ذلك لا يفضي إلى حرام. فهذه درجات الورع وهى كلها خارجة عن نظر الفقيه إلا الدرجة الأولى وهو ورع الشهود والقضاة وما يقدح في العدالة، والقيام بذلك لا ينفي الإسم في

الآخرة

:

وقال صلى الله عليه وسلم لوابصة «استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك (4). والفقيه لا يتكلم في حزازة القلوب وكيفية العمل بها، بل فيما يقدح في العدالة فقط. فإذا جميع نظر الفقيه مرتبط بالدنيا التي بها صلاح الآخرة. فإن تكلم في الإثم وصفات القلب وأحكام الآخرة فذلك يدخل على سبيل التطفل كما قد يدخل في كلامه شيء من الطب والحساب والنحو وعلم الكلام، وكما قد تدخل الحكمة في

النحو والشعر

•

(1) أخرجه الترمذي وصححه. والنسائي وابن حبان من حديث الحسن بن على (2) أخرجه البيهقى فى شعب الايمان من حديث ابن مود. ورواه المدني في مسنده موقوفاً عن

(?) أخرجه الترمذى وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عطية العدى (4) اخرجه أحمد من حديث وابصة.