قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٥١

1

??? -

ذل، وضعف الإنتصار للحق، وإتخاذ إخوان العلانية على عداوة السر، والأمن من مكر الله في سلب ما أعطى، والإتكال على الطاعة، والمسكر، والخيانة، والمخادعة، وطول الأمل، والقساوة، والفظاظة، والفرح بالدنيا، والأسف على فواتها، والأنس بالمخلوقين والوحشة لفراقهم، والجفاء، والطيش، والعجلة، وقلة الرحمة. فهذه وأمثالها من صفات القلب مفارس الفواحش، ومنابت الأعمال المحظورة، وأضدادها - وهى الأخلاق المحمودة - منبع الطاعات والقربات؛ فالعلم بحدود هذه الأمور وحقائقها وأسبابها وثمراتها وعلاجها هو علم الآخره، وهو فرض عين في فتوى علماء الآخرة، المعرض عنها هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة، كما أن المعرض عن الأعمال الظاهرة هالك بسيف سلاطين الدنيا وبحكم فتوى فقهاء الدنيا. وبالله التوفيق.

القسم الثاني: علم مكاشفة (?)؛ وهو علم الصديقيين والمقربين، وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من صفاته المذمومة، فينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها فيتوهم لها معانى مجملة غير متضحة، فتتضح إذ ذاك حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله تعالى، وبصفاته التامات، وبأفعاله، وبحكمته في خلق الدنيا والآخرة، ووجه ترتيبه للآخرة على الدنيا، والمعرفة بمعنى النبي والنبوة، وبمعنى الوحى، ومعنى لفظ الملائكة والشياطين، وكيفية معاداة الشيطان للانسان، وكيفية ظهور الملك للأنبياء وكيفية وصول الوحى إليهم، والمعرفة بملكوت السماوات والأرض ومعرفة القلب وكيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه، ومعرفة الفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان، ومعرفة الآخرة والجنة والنار وعذاب القبر والصراط والميزان والحساب. ومعنى قوله تعالى: (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، (3) ومعنى قوله: وان الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون)، (?) ومعنى لقاء الله سبحانه،

(1) إحياء علوم الدين ?: ??

(?) الإسراء: 14 (3) العنكبوت: 64