كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٥٢—
-114·
—
و معنى القرب منه والنزول في جواره، ومعنى حصول السعادة لمرافقة الملأ الأعلى ومقارنة: الملائكة والنبيئين، ومعنى تفاوت درجات أهل الجنان حتى يرى بعضهم بعضا کا يرى الكوكب الدرى فى جو السماء إلى غير ذلك مما يطول تفصيله؛ إذ الناس في معانى. هذه الأمور بعد التصديق بأصولها مقامات، فبعضهم يرى أن جميع ذلك أمثلة، وأن. الذى أعد الله لعباده الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وأنه ليس مع الخلق من الجنة إلا الصفات والأسماء. و بعضهم يرى أن بعضها يوافق حقائقها المفهومة من ألفاظها، ولهذا يرى بعضهم أن منتهى معرفة الله تعالى الاعتراف. بالعجز عن معرفته، و بعضهم يدعى أموراً عظيمة في المعرفة بالله عز وجل، و بعضهم. يقول: حد معرفة الله ما أنتهى إليه أعتقاد العوام، وهو أنه موجود قادر عالم سميع بصير متكلم. فالمراد بعلم المكاشفة أن يرتفع الغطاء حتى تتضح [له] جلية الحق في هذه. الأمور اتضاحا يجرى مجرى العيان الذى لا يشك فيه. وهذا ممكن في جوهر الإنسان. لولا أن مرآة القلب قد تراكم صدؤها وخبثها بقاذورات الدنيا، و إنما معنى طريق الآخرة العلم بكيفية تصقيل هذه المرآة عن هذه الخبائث التي هي الحجاب عن الله تعالى وعن معرفة صفاته وأفعاله.
و إنما تصفيته وتطهيره بالكف عن الشهوات، والإقتداء بالنبيئين في جميع أحوالهم. فبقدر صفاء مرآة القلب من الخبائث وتجليه بأنوار الطاعات تظهر فيه صور الحقائق وتتلألأ فيه لوائح الصدق، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالمجاهدة ورياضة النفس و بالعلم والتعلم تحقيقاً لقوله تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) (?) وهذا العلم هو الغاية القصوى،. أعنى علم الباطن وهو المراد بعلم المكاشفة. وقد روى عن بعض العارفين أنه قال: من. لم يكن له نصيب من هذا العلم أخاف عليه سوء الخاتمة، وأدنى النصيب منه التصديق به
وتسليمه لأهله
(?) المكبوت: 69