كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٠قال: وإذا كان للإنسان نفس خبيثة مل العمل الله، وأستثقل العبادة، فكان أكثر
همه في الجدال والمراء، فإذا بلغه حديث فيه الرغبة فى العمل عارضه بالقياس وقال: إن هذا
ليس صحيحاً؛ لأن رأيه وما يوافق هواه ليس فيه العمل بطاعة الله تعالى.
تم
i
!
قال: «وأيضاً فإنى وجدت فى كتب فقهاء قومنا أنهم استسهلوا في نقل أحاديث الرغائب والمواعظ وقالوا: لأن ذلك حث على طاعة الله تعالى ودعاء إليه. ورووا في ذلك حديثا عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال عنى خيراً قلته أو لم أقله فأنا قلته، ورووا عن أبى هريرة عنه عليه السلام أنه قال: «ما بافكم من قول حسن قلته أو لم أقله فأنا قلته قالوا: وإنما تشدد الأئمة من أهل العلم في أحاديث الأحكام التي بنيت عليها قواعد الاسلام، التي فيها الأوامر والنواهي، والحلال والحرام، والحدود والفرائض. ولعمرى لكذلك ينبغي أن تكون … »
ميزة أخرى ترفع من قيمة هذا السفر الجليل، هى أنه جاء متأخراً عن جهود سابقة في ميدانه، فقبس منها ما لمحته من نظرات، وما توصلت إليه من آراء وحقائق، فكان جامعاً لأشتاتها ومؤلفا لشواردها. . فقد كانت كتب خاصه ألفها أصحابها في المباحث التي تتعلق بعلم طريق الآخرة وتقويم السلوك وتهذيب الأخلاق، من هذه الكتب كتب المحاسبي، وكتب أبى طالب المكي، وكتب الغزالى: إحياء علوم الدين وغيره، وأدب الدنيا والدين للماوردى، وتبيين أفعال العباد لأحمد بن بكر وغيرها. . أفاد الجيطالى من كل هذه الكتب وقبس منها وأشار إليها … ولعل الله سبحانه ييسر لى من بعد فرصة أتعرض فيها بالدراسة المفصلة لموقع الجيطالى من الفكر الاسلامي عامة والاباضي
خاصة.
هذه الطبعة:
ولا أجد داعياً للكلام هنا عن محتويات الكتاب فقد كفانى المؤلف رحمه الله ذلك في الفصل الذي عقده عن ترتيب قناطر الكتاب .. وأدع ذلك إلى الكلام عن
(14)