قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

174

1

وينبغي له أن يختبر المتعلم ليعرف موضعه من المعرفة، وعن محمد بن القاسم قال: أتيت داود بن عبد الله الحراني لأسمع منه فقلت: أرأيت أن تحدثني؟ قال: أقرأت القرآن؟ قلت: نعم. قال: أقرأ على: (واتل عليهم نبا نوح» (?). فقرأته. فقال: أصبت. ثم قال: نظرت في الفرائض؟ فقلت: نظرت في شيء من الكبر وبعض الصلب (?) قال: أيما أقرب إليك: ابن أخيك أم ابن عمك؟ قلت ابن أخي. قال: ولم؟ قلت: لأن ذلك من ولد جدى وذا من ولد أبى. قال: أصبت. ثم قال لى: نظرت في شيء من العربية؟ نعم. قال: ما معنى قول عمر رضى الله عنه حين ضربه أبو لؤلؤة: يالعباد الله يا للمسلمين! ولم يقل: يا للعباد وياللمسلمين. فقلت: استغاث مما نزل به. قال: أصبت. لو كنت اليوم محدثاً لحدثتك. فقد اختبره ليعلم موضعه ويقف على ما معه فيعطيه من التعليم

قلت

حقه ولا يبخسه منه حظه وينبغى للعالم إذا جاءه كتاب فيه سؤال عن نازلة أن يشاور في جوابها. من بحضرته

ممن يصلح لذلك، ويقرأ ما فيها عليهم؛ فإن ذلك اقتداء باللف. قال الله تعالى وشاورهم في الأمر (?)) إلا إن كان في الكتاب ما ينبغي أن يكتم عن غيره، أو في الجواب ما ينبغى أن ينفرد به دون من بحضرته فليكتم عنهم قراءته وليجب عن السؤال الذى فيه دون مشاورة جلسائه، كما قيل عن بعض أصحاب الشافعي أنه قال: كان الشافعي إذا جاءته الفتوى عرضها على أصحابه وسأل كل واحد منهم عما عنده، قال الربيع: فجاءته رقعة في بعض الأيام، فقرأها وتبسم وكتب الجواب من غير إعلامنا بذلك كالعادة. قال:

وكان فيها

:

(?) يونس: ?

(?) الكبر: أن يرد الإرث إلى أقرب عاسب من الجدود. وفى غريب الانتفاق (2: 304) مات رجل من خزاعة أو من الأزد ولم يدع وارثا، فقال: أدفعوه إلى أكبر خزاعه؛ أي إدفعوا ماله إلى كبيرهم، وهو أقربهم إلى الجد الأكبر ولم يرد به السن» ا هـ. وفى صحيح البخاري (???:?) من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحقوا الفرائض بأهلها فما يقى فهو لأولى جل ذكر». والصلب: هو عمود النسب

(?) آل عمران: ???.