قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

-

1830

-

ولاسيما من كان بالعلم موسوماً وإليه منسوبا، فإن زلته لا تقال، وهفوته لا تعذر، إما لقبح أثرها، واغترار كثير من الناس بها؛ لأنه قيل: زلة العالم كالسفينة تغرق [ويغرق معها خلق كثير] (1) وإما لأن الجهال بذمه أغرى، وعلى تنقصه أجراً، ليسلبوه فضيلة التقدم، ويمنعوه مباينة التخصص، عناداً لما جهلوه، ومقتا لما باينوه؛ لأن الجاهل يرى العلم تكلفاً ولؤماً كما أن العالم يرى الجهل تخلفاً وذما. وينشد عن الشافعي:

فمنزله الفقيه من فهذا زاهد في قرب هذا وهذا [فيه] أزهد منه فيه

الفيه كمنزلة السفيه من الفقيه

الفقيه

إذا غلب الشقاء على سفيه تنطع في مخالفة فعلى العالم أن يلتزم الأدب والوقار والحلم والسكينة والعلم، ولا يجالس الجمال، ولا يخوض معهم فيما يخوضون فيه من الأقوال والأفعال. وقال بعض الحكماء: من صاحب العلماء وقر، ومن صاحب الجمال حقر على أن العلم عوض من كل لذة ومغن عن كل شهوة. ومن كان صادق النية فيه لم تكن له همة فيما يجد بدا منه. وقال بعض الحكماء: من تفرد بالعلم لم توحشه خلوة، ومن تسلى بالكتب لم تفته سلوة وينشد (?):

ثناء

خير ما ورث الرجال بنيهم أدب صالح وحسن هو خير من الدنانير والأوراق في يوم شدة أو رخاء هي تفنى والدين والأدب الصالح لا يفنيان حتى اللقاء إن تأدبت يا بني صغيراً كنت يوماً تعد في الكبراء

(?) زيادة من أدب الدنيا والدين ليستقيم الكلام. ص: 28. (?) هذه الأبيات مما يروى لخلف الأحمر، قال ابن عبد البر: وأنشدها الخشنى رحمه الله لا براهيم ابن دواد البغدادى فى قصيدة له مطولة يوصى فيها ابنه وأولها:

اپني اقترب من الفقهاء وتعلم تكن من العلماء

جامع بيان المعلم: 84/1