كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩205
—
وعن عيسى عليه السلام أنه قال: مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر؛ لاهى شربت الماء ولا هي تترك الماء يخلص في الزرع، ومثل علماء السوء مثل قناة الحش ظاهرها جص، وباطنها نتن، وكمثل القبور ظاهرها عامرة وباطنها عظام الموتى
ولا تظنن أن ترك المال فقط به تلحق علماء الآخرة، بل طلب الجاه شر من المال؛
ولذلك قال بعض العداء: حدثنا باب من أبواب الدنيا. ولذلك قيل عن أبي سليمان الداراني قال: إذا طلب الرجل الحديث، أو تزوج، أو سافر في طلب المعاش فقد ركن إلى الدنيا. و إنما أراد به طلب الأسانيد العالية، أو طلب الحديث الذي لا يحتاج إليه في طريق الآخرة. وعن الثورى أنه قال: فتنة الحديث أشد من فتنة الأهل والمال والولد؛ ولذلك قال بعضهم: إذا اشتهيت أن تحدث فلا تحدث، وإذا لم تشته فحدث. قال: وهذا لأن التلذذ بجاه الإفادة ومنصب الإرشاد أعظم من كل نعيم في الدنيا، فمن أجاب شهوته في ذلك فهو من أبناء الدنيا، وهذا عندى إذا كان قصده بالتحدث جر الجاه ومنفعته.
والله أعلم. فهذه الأخبار والآثار التي أوردناها تبين [أن] العالم الذي هو من أبناء الدنيا أخس
حالا عند الله، وأشد عذاباً من الجاهل يوم القيامة. ولهذا قال بعض السلف: العلم كله دنيا، والآخرة منه العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص. وقال: الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء سكرى إلا العاملين، والعاملون مغرورون إلا المخلصين، والمخلص
على وجل حتى يدرى ما يختم له به. والله نسأله التوفيق وحسن الخاتمة