كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤260
تطلع الفلاسفة وأكثر المتكلمين إليه ولم يستقلوا بها بل هلكوا (1) من أجلها. وقد قال عليه السلام:: «تفكروا في الخلق ولا تتفكروا فى الخالق» (?) فيجب كف الناس عن البحث
عنها وردهم إلى ما نطق به الشرع، ففي ذلك للموفق مقنع فيكم من شخص خاض في
العلوم و ستضر بها ولو لم يخض فيها لكان حاله أحسن في الدين قبل الخوض فيها
ولذلك قيل.
?
وإن ألقاك فهمك في مهو فيتك ثم لينك ما فهمت فلا تفكر كون العلم ضاراً لبعض الأشخاص كما يضر لحم الطير وأنواع الحلاوة. اللطيفة بالضبي الرضيع. بل رب شخص ينفعه الجهل ببعض الأمور، ولقد ذكر أن بعض الناس شكى إلى طبيب عقم زوجته وأنها لا تلد، فجس الطبيب نبضها وقال: لا حاجة لك إلى دواء الولادة فإنك ستموتين إلى أربعين يوماً، وقد دل النبض عليه، فاستشعرت المرأة خوفاً عظيماً وتنص عليها عيشها، وأخرجت أموالها وفرقتها، وأوصت، وبقيت لا تأكل ولا تشرب حتى انقضت المدة فجاء زوجها إلى الطبيب فقال: إنها! تمت. فقال الطبيب: قد علمت ذلك، فجامعها الآن فإنها تلد إن شاء الله تعالى. قال: فكيف ذلك؟ قال: رأيتها سمينة وقد انعقد الشحم على فم رحمها فعلمت أنها لا تهزل إلا بخوف الموت فحوقتها بذلك حتى هزنت وزال المانع من الولادة. فهذا ينبهك على استشعار الخطر من بعض العلوم و يفهمك معنى قوله عليه السلام: (أعوذ بالله من علم لا ينفع (?).
a
فأعتبر هذه الحكاية ولا تكن بجاناً عن علوم ذمها الشرع وزجر عنها، ولازم
(1) المنكم بالهلاك على انتكلمي و الفلاسفة لأجل تطلههم للاستقلال بالأسرار الإلهية من اول. المؤلف رحمه الله. وراجع نس الغراف في الإحياء 1: 30
(?) مسند الربيع بن حبيب: الجزء الثالث: 17 (الباب السابع). (?) أخرجه ابن عبد البر من حديث جابر بند حسن؛ وهو عند ابن ماجة بلفظ «تعوذوا،