كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣259
—
"
العادة في الرياح، ولتلك الرياح أسباب خفية هو لا يطلع عليها، فتارة يصيب في تخمينه
وتارة يخطئ، ولهذه العلة يمنع القوى أيضاً عن النجوم
السبب الثالث: أنه لا فائدة فيه، فأقل أحواله أنه خوض في فضول لا تغنى، وتضييع العمر الذى هو أنفس بضاعة الإنسان في غير فائدة وذلك غاية الخسران. وقد روى أن النبي عليه السلام مر برجل والناس مجتمعون عليه فقال: «ما هذا؟ فقالوا: رجل علامة. فقال: بماذا؟ قالوا: بالشعر وأنساب العرب. فقال عليه السلام: علم ينفع وجهل لا يضر» (?) ثم قال: «إنما العلم آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة».
لا
والخوض في النجوم وما يشبهها اقتحام خطر وخوض جهالة من غير فائدة؛ فإن ماقدر كائن، والإحتراز عنه غير ممكن، بخلاف علم الطب فإن الحاجة ماسة إليه وأكثر أدلته مما يطلع عليه، و بخلاف تعبير الرؤيا وإن كان تخميناً لأنه جزء من ستة وأربعين جرءاً من النبوة (?) ولا خطر فيه.
الثالث من الأسباب التي يذم العلم به هو الحوض في علم لا يستقل الخائض فيه به (?) فإنه مذموم في حقه كتعلم دقيق العلوم قبل جليلها، وخفيها قبل جليها، وكالبحث عن الأسرار الإلهية التي لا يستقل بالوقوف على طريق بعضها إلا الأنبياء والأولياء، ولقد
(?) هذا الحديث أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي هريرة وضعفه. وآخر الحديث: «إنما العلم آية محكمة إلى آخره، وهذه القطعة عند أبي داود وابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو. (?) في مسند الربيع بن حبيب ج: 1: 15 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعير جزءا من النبوة».
(?) عبارة الغزالى: علم لا يستفيد الخائض فيه فائدة عام. الإحياء
•