كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧???
فهذه أمور يدرك بالتواتر والحسن بطلانها [نقلا]، و بعضها يعلم بغالب الظن، وذلك في أمور لا يتعلق بها الإحساس، وكل ذلك حرام وضلالة وبدعة شائعة عظيم ضررها ..
يم
فقد عرفت كيف صرف الشيطان دعاوى الخلق من العلوم المحمودة إلى المذمومة وكل ذلك
بتلبيس علماء السوء بتبديل الأسامى والله المستعان.
اللفظ الخامس: الحكمة: وهى التي أثنى الله تعالى عليها فقال: «ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا» (?) وقال عليه السلام: «كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها، وقال: «الحكمة ضالة المؤمن» في أمثال ذلك. ثم صار اسم الحكمة يطلق على الطبيب والشاعر والمنجم وأمثالهم، فانظر إلى الذي كان اسم الحكمة عبارة عنه، وإلى ماذا نقل، وقس به بقية الألفاظ واحترز عن الإغترار بتلبيات علماء السوء فإن شرهم أعظم من شر الشياطين، إذ الشيطان بواسطتهم يتوصل إلى انتزاع الدين عن قلوب الخلق، فقد عرفت العلم المحمود من العلم المذموم، ومثار الإلتباس، وإليك الخيرة في أن تنظر لنفسك فتقتدى بالسلف، أو تتدلى بحبل الغرور وتتشبه بالخلف، فكل ما ارتضاه السلف من العلوم قد أندرس، وما أكب الناس عليه فأكثره مبتدع محدث والله المستعان. وقد صح قوله عليه السلام: (بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء» فقيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون أنفسهم عند فساد الناس، ويحيون من سنتى ما أماته الناس (?) وفي خبر آخر: «هم المستمسكون بما أنتم
(1) البقرة: 269
(?) الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مختصراً، وهو بتمامه عند الترمذي من حديث
عمرو بن عوف وحسنه
201