كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦—
قال: وإنما قصد أصحابها بها الإغراب؛ لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذة له قال: وبهذا الطريق توصلت الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم.
قال: ومثال تأويل أهل الطامات قول بعضهم في تأويل قوله تعالى: «اذهب الى فرعون انه طقى» (?) أنه إشارة إلى قلبه وقال: هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل إنان. وفى قوله تعالى: (وان الق عصاك» (?) أى كل ما يتوكأ عليه ويعتمده مما سوى الله عز وجل فينبغي أن يلقيه.
وفي قوله عليه السلام: «تسحروا فإن في السحور بركة» (?) أراد به الاستغفار في الأسحار وأمثال ذلك حتى يحرفون القرآن من أوله إلى آخره عن ظاهره وعن تفسيره المنقول عن ابن عباس وسائر العلماء.
وبعض هذه التأويلات يعلم بطلانها قطعاً، كتنزيل فرعون على القلب؛ فإن فرعون شخص مخصوص تواتر إلينا النقل بوجوده ودعوة موسى له، وكأبي لهب وأبي جهل وغيرهما من الكفار. وليس من جنس الشياطين والملائكة وما لا يدرك بالحسين حتى. يتطرق التأويل إلى ألفاظه، وكذا حمل السحور على الاستغفار «فإنه كان ـ صلى الله. عليه وسلم ـ يتناول الطعام ويقول: تسحروا وهلموا إلى الغذاء المبارك (4)
(?) طه: 24
(?) القصص: 31
(?) الحديث متفق عليه من حديث أنس.
(4) روى البخاري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تحرا. وحديث
ه هلموا إلى الغذاء المبارك، رواه أبو دود والنسائى و بن حيان من حديث العرباض بن سارية،
وضعفه ابن القطان
•