قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الفصل الثاني

في بيان القدر المحمود من العلم المحمود (?)

أعلم أن العلم بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام:

قسم مذموم قليله وكثيره، وهو الذى لا فائدة فيه فى دين ولادنيا؛ إذ فيه ضرر يغلب نفعه وهو ما قدمناه من علم السحر والطلسمات والنجوم، فبعضه لا فائدة فيه أصلا، وصرف العمر الذى هو أنفس ما يملكه الإنسان إليه إضاعة، وإضاعة النفائس مذمومة. ومنه

ما فيه ضرر يزيد على ما يظن أنه يحصل به من قضاء وطر في الدنيا والله أعلم.

هو

القسم الثانى: قسم هو محمود قليله وكثيره، وكلما كثر كان أحسن وأفضل، وذلك العلم بالله تعالى وأفعاله، وسنته في خلقه، وحكمته في ترتيب الآخرة على الدنيا؛ فإن هذا علم مطلوب لذاته وللتوصل به إلى سعادة الآخرة، وبذل المقدور فيه إلى أقصى غاية الجهد قصور عن حد الواجب؛ فإنه البحر الذى لا يدرك غوره، وإنما يحوم الحائمون على سواحله وأطرافه يقدر ما يسر لهم، وما خاض أطرافه إلا الأنبياء والأولياء والراسخون في العلم على اختلاف درجاتهم بحسب اختلاف قوتهم و تفاوت تقدير الله تعالى في حقهم، وهذا هو العلم المكنون الذى لا يطار في الكتب، ويعين على التنبيه لهذا أحوال علماء الآخرة كما قدمنا من علاماتهم، هذا في أول الأمر، ويعين عليه في آخر الأمر المجاهدة والرياضة للنفس، وتصفية القلب وتفريغه عن علائق الدنيا والتشبه فيها بأنبياء الله تعالى وأوليائه، ليتضح منه لكل ساع إلى طلبه بقدر الرزق لا بقدر الجهد

(1) أنظر الغزالي: احياء علوم الدين ج ?: ?? وما بعدها.

العلم

مشاهدة