كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣١٠276
ولكن لا غنى فيه عن الإجتهاد، فالمجاهدة مفتاح الهداية لا مفتاح سواها
وبالله التوفيق
القسم الثالث: يحمد منه مقدار الكفاية، ولا يحمد الفاضل عليه والاستقصاء فيه؛ وهى العلوم التي تقدمت قبل هذا فى فروض الكفايات؛ فإن في كل علم منها اقتصاراً هو على الأقل، واقتصاداً هو الوسط، واستقصاء لا مرد له إلى آخر العمر.
وهذه الأقسام الثلاثة كأحوال البدن: فإن منه ما لا يحمد قليله ولا كثيره كالقبح وسوء الخلق، ومنه ما يحمد قليله وكثيره كالصحة والجمال، ومنه ما يحمد الاقتصار فيه كبذل المال، فإن التبذير لا يحمد فيه وهو بذل، وكالشجاعة فإن التهور لا يحمد فيها،. وإن كان من جنس الشجاعة فكذلك العلم على هذا الحال.
فكن أحد رجلين: إما مشغولا بنفسك، وإما متفرغاً لغيرك بعد الفراغ من نفسك، وإياك أن تشتغل بما يصلح غيرك قبل إصلاح نفسك، فإن كنت المشغول بنفسك فلا تشتغل الذي هو فرض عليك بحسب ما يقتضيه حالك من معرفة الله تعالى وما يتعلق بها من الأعمال الظاهرة من تعلم الصلاة والطهارة والصوم، وإنما الأهم الذي أهمله الكل وهو علم صفات القلب وما يحمد منها وما يذم، إذ لا ينفك بشر عن الصفات المذمومة من
إلا
مع
الحرص والحسد والرياء والكبر والعجب وأخواتها وجميع ذلك مهلكات، وإهمالها الإشتغال بالأعمال الظاهرة يضاهى (?) الإشتغال بطلاء ظاهر البدن عند التأذى بالجرب والدماميل والتهاون بإخراج المادة - من القيح والدم - منها بالفصد والإسهال، وحشوية
العلماء يشيرون بالأعمال الظاهرة كما تشير الطرقية من الأطباء بطلاء ظاهر البدن.
وعلماء الآخره لا يشيرون إلا بتطهير الباطن وقطع مواد الشر بإفساد منابتها وقلع
(1) يضاهى: يشاكل ويشبه.