قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

—

???

-

ومصرفة بمقتضى تدييره، ولذلك قال الله تعالى: (افى الله شك فاطر السموات. والأرض» (1).

وقال تعالى: (فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم (?)

فإذن في فطرة الإنسان وشواهد القرآن ما يغنى عن إقامة برهان. ولكنا على سبيل. الإستظهار والإقتداء بالعلماء النظار، نقول فى انطباق فطرة العقول أن الحادث لا يستغنى في حدوثة عن محدث يحدثه، فالعالم بأسره حادث؛ لأن كل حادث لا بد له أن يكون مختصاً بوقت يجوز في العقل تقدير تقدمه وتأخره، واختصاصه بوقت معلوم يفتقر بالضرورة إلى المخصص. وأما قولنا إن العالم حادث. فبرهانه أن أجام العالم لا تخلو عن الحركة والكون وهما حادثان لأجل تعاقبهما. ووجود البعض منهما عقيب الآخر.

وذلك مشاهد في جميع الأجسام؛ فما من ساكن إلا والعمل قاض بجواز. تحركه، وما من متحرك إلا والعقل قاض بجواز سكونه. فالطارى، منهما حادث الطروئه، والسابق حادث؛ لأنه لو ثبت قدمه لاستحال عدمه. فلما ثبت أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض،. وأنها تتعاقب على الأجسام وهى حوادث، فما لم يسبق الحادت فهو حادث مثله، وإذا ثبت حدوثه كان افتقاره إلى المحدث من المدركات الضرورية. وبالله التوفيق

•

الأصل الثاني: العلم بأن الباري - سبحانه ـ قديم لا أول لوجوده. والدليل على قدمه كونه قبل الحدث؛ لأن معنى الحدث ما لم يكن ثم كان، ومعنى القديم: ما كان بغير تكوين، وهو الله سبحانه؛ لأنه كان ولا شيء معه ثم كون الأشياء فلو لم يكن قديماً لكان محدثاً مفتقراً إلى محدث يحدثه، وافتقر محدثه إلى محدث،

(1) سورة ابراهيم: 10

(?) سورة الروم: 30