كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧و تسلسل ذلك إلى غير نهاية، وما تلل لم يتحصل، وينتهى إلى محدث قديم وذلك. هو المطلوب الذي هو صانع الأشياء وبارئها ومحدثها وموجدها، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.
الأصل الثالث: العلم بأنه – تعالى - لا نهاية لوجوده ودوامه؛ لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه والدليل على ذلك أنه لو انعدم لكان لا يخلو إما أن ينعدم بنفسه أو بمعدم. هو غيره؛ لأن ذلك المعدم لو كان قديماً لما تضور الوجود معه. وقد ثبت بما قدمناه أنه لا أول لوجوده، فكيف كان وجوده في القدم وحده ومعه ضده؟
قديم
وإن كان الضد المعدوم حادثاً كان محالا؛ إذ ليس الحادث بمضادته القديم حتى ينقطع وجوده بأولى من القديم فى مضادته الحادث حتى يدفع وجوده، بل الدفع أهون من القطع، والقديم أقوى من الحادث. فثبت أنه لا آخر لوجوده ولا نهاية لدوامه
وبالله التوفيق.
الاصل الرابع: العلم بأنه ليس بجوهر يتحيز؛ ودليله أن كل جوهر متحيز فهو مختص بحيزه، ولو يخلو من أن يكون ساكناً فيه أو متحركا عنه، والسكون والحركة حادثان، فما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. ولو تصور جوهر متحيز قديم لكان يعقل قدم جواهر العالم وذلك مخال. فثبث أنه قديم ليس بجوهر تعالى عن ذلك.
الاصل الخامس: العلم بأنه - تعالى - ليس بجوهر مؤلف من جواهر. إذ الجـ عبارة عن المؤلف من الجواهر. فلما بطل كونه جوهراً مختصاً بحيز بطل كونه جسما؛ الأن كل جسم لا بد أن يكون مختصاً بحيز، مركباً من جوهرين فصاعداً. والجوهر والجسم يستحيل خلوها عن الحوادث من الإفتراق والاجتماع والحركة والسكون والهيئات والمقدار. فهذه دلائل الحدث تعالى عن ذلك علواً كبيراً.