قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

301

-

اعلم أن هذه الصفات التي ذكر ناصفات ذات لم يزل الله تعالى متصفا بها في الأزل والحال؛ إذ لو حدث العلم لكان قبله جاهلا، ولو حدثت القدرة لكان قبلها عاجزاً، ولو حدثت الحياة لكان قبلها مواتا، ولو حدثت الإرادة لكان قبلها مستكرها، ولو حدث السمع والبصر لكان قبل ذلك أعمى وأصم؛ فهذه صفات ذات مهما انخرمت منها صفة اختلت الألوهية. فإن قال قائل: ولو حدث الكلام لكان قبله أخرس، فالخرس ضد الكلام و نقيضه، فالكلام إذن من صفات الذات. قيل له: قد تقدم القول في ذلك (1) ان كلام الله تعالى على وجهين: فكلامه الذى هو صفة ذاته يوصف به على نفى الخرس عنه؛ لأنه تعالى متكلم ليس بأخرس، وليس الخرس بنقيض الكلام وإنما الخرس آفة وزمانة لا يستقيم معها الكلام، كما أن العجز آفة لا يستقيم معها الخلق، وهما منفيان عنه تعالى بالقدرة. وإنما ضد الكلام السكوت؛ لأنه قد يكون الحى ساكتا لا متكلما ولا أخرس. والوجه الثانى: كلامه الذى هو القرآن وسائر كتبه؛ [هو فعل من أفعاله وخلق من خلقه إذ وصفه الله تعالى بصفات الحدث كما قدمنا.

واعلم أنه لا يجوز أن يقال: الله سبحانه علم بعلم وقدر في سائرها؛ لأنه يوهم عليه الإستعانه بها تعالى عن ذلك. وإنما يقال: علم بنفسه وبذاته. وكذلك سائرها.

وبالله التوفيق] (2)

(?) راجع الأصل السادس من هذا الباب. (-) هذه الزيادة ساقطة من ب