قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

در. إخبار عن الذات ليست بعاجزة ولا يعجزها شيء. وقولنا: الله مريد إخبار عن

الذات أنها غير مكرهة ولا يفوقها شيء وكذلك سائرها.

وليس فى أن نفينا عن الذات هذه الأمور ما يقتضى أن معها شيء غيرها يقاومها فيضاهيها، وشيء غيرها تستعين به أو يكون جزءاً منها، وذلك محال في ذات البارى، سبحانه. والقديم سبق الحدوث والعجز والحاجة وجوده، فمن حصل له اسم القدم حصلت له الألوهية والصفات الكاملة، وذلك عن غير الله منفى ولا قديم إلا الله،

ولا إله إلا الله، وأستأثر الله بالكمال، ولم يبرأ الغير من النقصان، وبالله التوفيق.

الأصل التاسع: أن صفات الله تعالى ليست معالى غيره، ولا هي قائمة بذاته تعالى عن ذلك وإنما ذلك قول الأشعرية، وهذا شبيه بقول المتكلمين إن الأعراض حالة في الأجسام. فلو جعلوا الأعراض قائمة بالجسم، والمعاني التي ذكروها حالة في ذات الباري، سبحانه لما زادوا. فأتوا على معنى قولهم هذا بالمعنى الموجود في الأجسام صراحاً، ونحلوه ذات البارى سبحانه براحاً، فإن قالوا: إنكم أبطلتم المعنى المعقول في لغة العرب أنهم إذا وصفوا إنساناً بالشجاعة أو بالجبن أو السخاء أو البخل أثبتوها صفاتا غيره. وليس في لساتهم ما يقتضى أنها هي هو أو غيره، وإنما تدرك معرفة ذلك من وجه آخر من طريق من نظر في دوات العالم؛ وعلى أن الجسمية صفة للجسم، وليس في ذلك ما يقتضى أنها غير الجسم؛ وكذلك العرضية صفة للعرض، والخلق صفة الخالق وهى هو. وبالله التوفيق.

الأصل العاشر: أن هذه الصفات التي ذكرناها من العلم والقدرة وسائرها غير متغايرة بينها البين. فإن قالوا: العلم هو القدرة في سائرها. قلنا: هذا ممنوع من جهة اللغة والتخاطب بين الناس، ولو أطلقة إنسان لما جاوز خطؤه اللغة، وهو أحسن حالا تمن أخطأ في صفات الله تعالى.