كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٥بسم ابد الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تايما
الحمد لله المتوحد بالألوهية والكبرياء، المنفرد بالديمومة والبقاء، المتقدس عن نقائص العاهات، تعالى عن العيوب والآفات. خلق كل شيء فقدره، واخترع الإنسان وصوره. خضع كل شيء طيبته، وتواضع كل شيء لعظمته، وذل كل شيء لعزته واستسلم كل شيء لجبروته. لم يزل عالما بجميع المحدثات على ما هي عليه من الصفات؛ من تفاصيل أجناسها و مجارى أنفاسها قبل وجود أعيانها، وجريان أزمانها: شاءها ا في أزليته فظهرت على وفق مشيئته. ليس له شريك فى إنشائها، ولا ظهير (?) في ايجادها.
ساءها الحكيم
أنشأها لا من شيء معه موجود، وأتقنها على غير مثال معهود. اخترعها دلالة على قدرته، وتحقيقا لما سبق من إرادته، وما خلق الجن والإنس إلا لعبادته. عالم في الأزل لما هم عاملون، وبآجالهم التي إليها ينتهون، وبأرزاقهم التي هم لها أكلون، فهم لما علم منهم منقادون، وعلى ما سطر في كتابه المكنون ماضون. فجميع ما وجد بعد العدم من الأشياء والأمم فقد سبق به من الله القضاء، وجف به القلم. فالآجال محدودة، والأنفاس معدودة، والأرزاق مقسومة، والأعمال محتومة، والآثار محسوبة وفى اللوح مكتوبة؛ لا يستأخر شيء عن أجله، ولا يسبقه قبل حلول محله. ولا يفوت أحداً رزقه المقسوم، ولا يتعدى ماقدر له في أمره المحتوم، [فقد] سبقت كلمته الحسنى لعباده المرسلين، المخلصين كما حق القول منه لأعدائه الغاوين، كل ميسر لما خلق له، ولا يتجاوز ماوقت له، يعلم ما تكن (?) صدورهم وما يعلنون، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له: كن، فيكون.
(?) الظهير: المعين.
(?) تسكن: تتر وتخفى.
وأوليائه
3