كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٧١-
???
1
ظاهر بدنه فما وجهه إلا إلى الكعبة وما صرفه إلا عن سائر الجهات، والكعبة ليست جهة للذى فطر السماوات والأرض، حتى يكون المتوجه إليها متوجها إلى الله عز وجل، تعالى الله عز وجل عن أن تحده الجهات والأقطار. وإن أزاد به وجه القلب وهو المطلوب المتعبد به، فكيف يصدق قول من قلبه متردد فى أوطاره وحاجاته الدينوية ومتوجه بالكلية إليها، فمتى وجه وجهه للذى قطر السموات والأرض؟!
وهذه الكلمة خبر عن حقيقة التوحيد، فالموحد الحقيق هو الذي لا يرى إلا الواحد الخالق جل جلاله، ولا يوجه وجهه إلا إليه وهو امتثال قوله تعالى: «قل الله، تم ذرهم في خوضهم يلعبون) (?) وليس المراد به القول باللسان؛ إنما اللسان ترجمان يصدق مرة ويكذب أخرى، وإنما موقع نظر الله تعالى المترجم عنه هو القلب، وهو معدن التوحيد ومقره. وبالله التوفيق.
وأما الايمان: فأصله في اللغة التصديق بالشيء؛ يقال: آمن فلان بكذا؛ أي صدق به، وآمن بالوثن والسحر، أى صدق بهما. قال الله سبحانه حكاية عن أولاد يعقوب عليه السلام: «وما انت بمؤمن لنا (2) أي بمصدق.
ثم إن الشرع خصص هذا الإسم وقصره على الذي يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبما جاءت به الرسل عليهم السلام، فاشتهر هذا الإسم حتى إذا قيل مؤمن لا يعقل منه إلا المؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبما جاءت به. . فمن لم يؤمن بهذه الأشياء فلا يسمى مؤمن في الشرع.
فالمؤمن إذن على وجهين؛ لغوى وشرعى. فاللغوى بمعنى المقر، والشرعي بمعنى
24
24
(?) الأنعام: 91
(?) سورة يوسف: 17