كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠3360
إن شاء الله - ومن ثمراته أيضا ترك الشكاية إلى الخلق، وترك الغضب عليهم والتسليم لحكم الله جل جلاله فكان إحدى ثمراته قول أبي الدرداء لما قيل له في مرضة أنطلب لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضنى.
وقول أبي بكر الصديق - رضى الله عنه - لما مرض فقيل له: ماذا قال لك الطبيب في مرضك؟ فقال: قال إني فعال لما أريد
قال: ويخرج عن هذا التوحيد أتباع الهوى؛ فكل متبع هواه فقد اتخذ هواه معبوداً له. قال الله تعالى: (أرأيت من اتخذ الهه هواه) (?) وقال عليه السلام: «أبغض «إله عبد في الأرض عند الله تعالى هو الهوى) (2)
قال: وعلى التحقيق من تأمل عرف أن عابد الصنم ليس يعبد الصم وإنما يعبد هواه؛ إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيتبع ذلك الميل، وميل النفس إلى المألوف أحد المعاني التي يعبر عنها بالهوى.
قال: ويخرج من هذا التوحيد التسخط على الخلق والإلتفات إلبهم؛ فإن من يرى. الكل من الله عز وجل كيف يتسخط على غيره!! فقد كان التوحيد عبارة عن المقام وهو مقام الصديقين؛ فانظر إلى [ماذا] (?) حول، وبأى قشر قنع [منه] (3) وكيف اتخذوا هذا معتصما في التمدح والتفاخر بما اسمه محمود مع الإفلاس عن المعنى الذي يستحق الحمد الحقيقى. قال: وذلك كإفلاس من يصبح بكرة ويتوجه إلى القبلة ويقول: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً» وهو أول كذب يفاتح الله تعالى به كل يوم إن لم يكن وجه قلبه متوجها إلى الله عز وجل على الخصوص؛ فإنه إن أراد بالوجه وجه
(1) الفرقان: 43
(2) أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف.
(?) زيادة من إحياء علوم الدين.