قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فهم في الدنيا سفار، وبأعمالهم تجار. فأول منازلهم المهد، وآخرها اللحد، والوطن الجنة أو النار، والعمر مسافة السفر، والسنون مراحله، والشهور قطاع طريقه، والأيام أمياله والأنفاس خطواته، والطاعة بضاعته، والأوقات رؤوس أمواله، والشهوات قطاع طريقه، وربحه الفوز بانتماء الله فى دار النعيم المقيم، وخسرانه البعد من الله تعالى في دركات (?) الجحيم والعذاب الأليم. وان مادون الجنة من قناطر جهنم والفزع الأكبر إلى القبر الذي فيه هول المطلع، مفازة محفوفة بالأهوال الفظيعة، والأفزاع الهائلة الشنيعة من صحف تنشر، ونار تزفر، وأعمال توزن فترجح أو تخف، وقلوب تفزع وترجف؛ وعقارب في القبر تلدغ، وحيات تاسع، وملائكة تختبر، وجوارح تنشر، فتحقق بهذا الترتيب العجيب أن البطون للخلق مغارات والدنيا لهم مفازات، وما بعد الموت إلى الفراغ من الحاب أخطار مهولات.

ثم إن الله سبحانه شرع ملة الإسلام طريقة سهلة، حنيفية سمحة، ورتب فيها فرائض من التوحيد والصلاة والصوم والزكاة والحج وغير ذلك، فكأنها قناطر مقنطرة. وحرم فيها أشياء من الشرك والظلم والفواحش والربا والقذف وغير ذلك مما يطول ذكره فكأنها للعبد صواعق مهلكة. وأخر عباده بقمع الشهوات، ودفع العلائق الشاغلة عن أصناف الخلق والهوى و النفس والدنيا؛ فكأنها عقبات وأودية وشعاب متلفه من

طاعته

عائقة للعبد عن سلوك الطريق إلى الله تعالى، قاطعة له عن المسير وأمرهم بالإستعاذة به تعالى من الشياطين الموسوسة من الجن والإنس فكأنها لصوص مسترقة وعقبان مختلة. وأوجب عليهم تطهير القلوب من مفارس الفواحش والذنوب من الشك والشرك وسخط المقدور والغل والحسد والكبر والرياء والغضب والعداوة والبغضاء

(1) دركات الجحيم: أسافلها

•