كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٤١وقال: {ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) (?)
وقال: «يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم»
وقال: (أولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم) الآية. (2)
وقال: (ان الله يأمر بالعدل والاحسان} الآية (4)
(?)
وقال: (وفروا ظاهر الاثم وباطنه) (5). وقال لنبيه عليه الصلاة
D
والسلام: (قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحق وان تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله مالا تعلمون». (6)
فلما كان الأمر على ما وصفنا، كان ينبغى [لنا] أن نرتب على طريق الإسلام قناطر [كما قدمنا] ليسلك المسترشدون عليها. ونهئ لهم سلاحاً من العلم ليقاتلوا بها، وندلهم على عقاقير من الصبر و نظام النفس والحلم والقناعة إلى غير ذلك حتى يتجرعوا مرارة الدنيا بالزهد فيها، ونوقظ قلوبهم بهيجان الخوف والحذر والإشفاق حتى يتمكنوا من الهروب من النار وزقومها، ونزعجهم بإزعاج الرجاء والشوق إلى الجنة ونعيمها إلى غير ذلك مما يطول به الكتاب. ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل الجسيم شمر الموفقون عن ساق الجد [والإجتهاد]، ودعوا بالكلية ملاذ النفس واغتنموا بقايا الأعمار قبل أن يزعجوا عن هذا الدار، جعلنا الله وأياكم من الموفقين لعلم دينه العاملين به إنه
أرحم الراحمين.
(1) البقرة: 264
(?) الحمراء: 89
(3) المائدة: 41
(5) الأنعام: ???
(4) النحل: 90
(6) في الأصول. (قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن إلى قوله ما لا تعلمون) فآثرت أن أورد سياق الآية كما تجده هنا. وقد جرت عادة علمائنا رحمهم الله على مثل هذا، لأنهم كانوا يكتبون للمسلمين يوم كانو يحفظون قرآنهم فلا يحتاج القارى، منه إلا أن يذكر بداية الآية ليحضر له ما بعدها.