قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٤٢

(فصل في ترتيب قناطر الاسلام)

اعلم أن [الله] سبحانه خلق ابن آدم أطواراً في الأرحام، ونفخ فيه الروح والشم، فمكث هناك مدة ليس له علم بشيء من الأمور إلا الحس به يستلذ وبه يتألم، فلما خرج من بطن أمه وجرت الجركة فى مفاصله، أبصر وذاق وشم وسمع؛ وذلك

D

قوله تعالى:: والله اخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، فقرن الله تعالى به الملك صاحب اليمين فيرشده ويسدده ويقويه ويؤيده، فعند تمام سبع سنين قرن به الملك صاحب الشمال يلهمه ويلقنه ويعلمه ويلسنه [إلى] تمام أربع عشرة سنة، فلما ظهر على الكلام استقبلته القياسات الخيالية واختلطت له بالعقلية؛ فاذا نظر إلى السماء توهمها باطاً أخضر نثرت عليه دنانير صفر، فلما قويت نفسه وبلغ حسه ذهب الخيال هباء منثوراً وبقى العقل أميراً مأمورا، وهو قوله تعالى: «اولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ((?) فتعين حينئذ عليه التكليف ووجب عليه معرفة خالقه الرحيم اللطيف. نظر بعقله الذي هو من حجج الله تعالى على المكلفين مع سائر حججه من الأنبياء والمرسلين وأصناف الخلق أجمعيين. فتأمل فإذا الدنيا بين يديه كأنها مفازة مظلمة، وبالجهالة مدلهمة (?)، فإذا فيها أصناف الحيوانات المؤذية قد استقبلته فقال: لا يصح لى سلوك هذه المفازة الظلماء إلا بمصباح نور يكون لى دليلا لأعرف ما آنى وما أتقى.

فنستقبله ها هذا قنطرة العلم بخالقه وهي القنطرة الأولى، ولن يصل إلى ذلك إلا بتنبيه مخبر أو إلهام ملهم يبعث عقله على التفكير والبحث والنظر، فيتفكر في الدليل من خاق

(?) النحل: ??

(?) فاطر: ??

•

(?) أدهم الظلام، إذا كشف واسود.