قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

-

تعتدوا سراً أو علانية؛ فإنه من انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل. واعلموا أن الله معكم، يراكم ويرى أعمالكم ويعلم ما تصنعون، فاتقوا الله وكونوا منه

على حذر، وإنما هذه أمانة إنتمنى ربى عليها أبأنها عباده عذراً منه إليهم، وحجة يحتج بها على خلقه. فمن بلغه هذا الكتاب - من الخلق أجمعين - فعمل بما فيه نجا، ومن اتبع ما فيه هدى، ومن خاصم بما فيه ظفر، ومن قال بما فيه نصر، ومن تركه ضل حتى يراجعه فيعمل بما فيه، فأسمعوه آذانكم، وأوعوه قلوبكم فإنه نور الأبصار وربيع الأفئدة وشفاء لما فى الصدور. وكفى به آمراً وزاجراً ومعتبرا وعظة وداعياً و محتجاً وهو الخير - من الله ورسوله - الذى لا شر فيه، كتاب من محمد بن عبد الله للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين يدعو إلى الله ورسوله ويدعو إلى ما فيه من حلال،

:

"

وينهى عن ما فيه من حرام، ويدل على ما فيه من رشد، وينهى عن ما فيه من غى، كتاب إئتمن عليه نبي الله العلاء بن الحضر مى فإن أصابت العلاء بن الحضرمى مصيبة الموت فخالد بن الوليد - سيف الله - على المسلمين. فليسمعوا له وليطيعوا ماعرفوا أنه على الحق حتى يخالف الحق إلى غيره، وخالد بن الوليد خليفة. وقد أعذر إليهما في الوصية بما في هذا الكتاب إلى من معهما من المسلمين، ولم يجعل لأحد منهما عذراً في إضاعة شيء منه، لا للوالى ولا لجميع من صحبهما من المسلمين، فمن باغه هذا الكتاب فلا حجة له ولا عذر، ولا يعذر أحد يجهل شيء مما فى هذا الكتاب ويسعهم جهل ما سواه. كتب هذا الكتاب لثلاث بقين من شهر ذى القعدة لأربع سنين مضين من ظهور نبي الله عليه السلام الاشهرين، شهد هذا الكتاب يوم كتب: معاوية بن سفيان، وعثمان ابن عفان يمليه عليه و نبى الله جالس والنقباء: رجل من قريش، ورجل من بني سليم، ورجل من غفير، ورجلان من حمير، ورجل من غسان، ورجل من خزاعة، ورجل من جهيئة وأربعة من الأنصار: المختار بن قلس المدى، وأبو الدرداء السلمى، وحذيفة ابن اليماني العبسي، وقصى أن أبى عمرة الخيري، والضحاك بن ربيعة الحميرى، وشبيب ابن مرة الغساني، وميسر بن صمصعة الخزاعي، وعواد بن جناح الجهنى، وسعد بن معاذا