قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٥٨

-

TE

وهو العلم بحدود التقوى، من الورع عن محارم الله عز وجل، والقيام بحدوده وتصفية القوت والقلوب من مكلرهه، فرأيت انتحال ذلك والعمل بحدوده واجبا على، والحجة العظمي قائمة من أجله على وعلى جميع من فهمه إذا كان ذلك دين الله القويم والحق المبين، وعليه مضى أسلافنا وسائر المتقين. ثم إلى نظرت في أحوال دهرنا، فرأيته دهراً متعصبا تبدلت فيه شرائع الإيمان، وأنتقضت فيه عرى الاسلام، وأندرست فيه حدود الدين بالكلية. (?) ورأيت فتنا متراكبة يحار فيها اللبيب، ودينا مندرساً لاداع إليه ولا مجيب، وقد عميت عن الآخرة بصائرنا، وأمتلأت بحب الدنيا ضمائرنا، فخشيت الانسلاخ من الأمر كله، فرأيت التمسك بالقليل خير من ذهاب الجميع. وإن كان لا عذر لأحد في تضييع شيء من أوامر الله تعالى ولا ارتكاب شيء من مناهيه ولكن سداد من عوز؛ لأنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «سيأتى من بعدكم قوم إن تمسكوا بعشر ما أنتم عليه بخوا). (?) فدعانى ما ذكرت إلى تأليف كتاب أشرح فيه إن شاء الله تعالى بعض شرائع الدين، وأبين فيه بعض مناهيه، لعل الله تعالى يجعله تذكرة لنفسى ولمن نظر فيه من أبناء جنسى وغيرهم من الناس، وسميته (كتاب قناطر الخيرات) فالله سبحانه وتعالى أسأله التوفيق في القول والعمل، والعصمة من الخطأ والزلل.

وهكذا الكتاب يحتوى على سبع عشرة قنطرة أشرحها إن شاء الله تعالى بالتمام.

(?) عاش المؤلف رحمه الله تعالى في القرن الثامن الهجرى، فإذا كان حال الإسلام كما وصف منذ ذلك الحين لقد طال الأمر على هذا الدين إذن!! وبالرغم مما وصف من أمر دهره فقد وجد فيه هذا العالم الكبير الذي أحيا سنن الإسلام وأعاد الشباب لدعوته تصديقاً لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتى قائمين على الحق لا يغرهم من خذلهم ولا من خالفهم. حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون». (رواه البخاري ومسلم). (?) أخرجه أحمد من راوية رجل عن أبي ذر.