قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٦٢

فصل

في فضل العقل وشرفه وحقيقة أقسامه

وإنما قدمنا العقل على تفصيل أبواب العلم. لأن العقل آلة لدرك العلوم، وأس الفضائل وينبوع للآداب، وأصل للتكليف وعماد للدنيا. فالعلم يجرى منه مجرى الثمر من الشجر، والنور من الشمس، والرؤية من العين. وشرف العقل مدرك بالضرورة؛ وكيف لا يشرف ما هو وسيلة إلى السعادة في الدنيا والآخرة؟!

وروى عن أبي سعيد الخدرى (?) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لكل شيء دعامة، ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته. أما سمعتم قول الفجار: لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير.»

(?)

وعن أنس قال: «كثرت المسائل يوماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس؛ إن لكل شيء مطية، وأحسنكم دلالة ومعرفة بالحجة أفضلكم عقلا.» (?) وعن أبي هريرة قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد سمع الناس يقولون فلان أشجع من فلان وفلان أبلى ما لم يبل غيره ونحو هذا، فقال صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فلا علم لكم به. قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ فقال عليه السلام: إنهم قاتلوا على قدر ما قسم الله لهم من العقل، فكانت نصرتهم ونياتهم على قدر عقولهم،

،

(?) هو أبو سعيد مالك بن سنان الخدرى الأنصارى، من مشاهير الصحابة، كثير الحديث. شهد الخندق وتوفى عام 74 (?) أخرجه ابن المحبر وعنه الحارث. وفى راوية الغزالى: قول انفجار في النار … الخ.

A

(?) أخرجه ابن المحبر وعنه الحارث

•