كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ٧والسبيل إلى تحقيق هذا الهدف - مع الصورة الناصعة التي يعطيها المجتمع الإباضي
اليوم في معظم بلدانه للمجتمع الاسلامي النظيف - هو الإتجاه إلى نشر التراث الاسلامي الخصب الذى أنتجته قرائح علمائهم على مر العصور؛ فقد تركوا - رحمهم الله - ثروة لا نظير لها سواء في المشرق: (عمان وزنجبار) أو فى المغرب: (ليبيا وتونس والجزائر).
وقد اشتهر علماء جبل نفوسة بطول الباع فى العلوم والتأليف، وامتلأت الخزائن في عصور مديدة بمؤلفاتهم فى سائر العلوم العقلية والنقلية والرياضية ما يصح أن يقال إنها أغزر مادة من الأندلس بدون مبالغة.
ولم يمر عصر منذ القرن الثانى للهجرة، إلا وتجد من مؤلفات علمائه ما يبهر العقول، وبين أيدينا اليوم ما يدل على تلك الذخائر الهائلة؛ كديوان الأشياخ الذي ألفه سبعة من العلماء في خمسة وعشرين جزءاً، وديوان العزابة الذى ألفه عشرة من الفقهاء، وكل منهما يعتبر دائرة معارف فقهية، وناهيك بتأليف قد اجتمع على تحريره هذا العدد من العلماء الأجلاء، ومنها «الإيضاح) الذى هو معتمد الأصحاب في الفتوى بالمغرب؛ إذ هو كثيراً ما يجمع الفرع إلى أصله. و «قواعد الاسلام»: للعلامة المجتهد جمال الدين الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالى. فكل من الكتابين فى المرتبة العليا من الاجادة والتحقيق
وكل من المؤلفين فى الدرجة القصوى من العلم والتحقيق والتدقيق والإجادة» (?).
ومما يصور انتشار العلم في في جبل نفوسة وشدة اهتمام أهله به ما قاله البدر الشماخي رحمه الله: (احتوى جبل نفوسة على الكرامات وكثرة الصالحين والعلماء ما لا يوجد بغيره، حتى إنه بلغ في بعض الأزمنة إلى أنه لا تحتاج فيه قرية إلى قرية للفتيا ـ عدا جناون وويغو، وتندميرة، لا تحتاج فيها دار إلى دار الفتيا. وقد ذكروا أن جداون وحدها
(?) مقدمة كتاب الوضع للشيخ أبي اسحق ابراهيم طفيش ص 8 - 9 ولمعرفة هذه الذخائر راجع: اللمعة المرضية في أشعة الإباضية للشيخ السالمي
(@)