قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٨

اجتمع فيها سبعون عالماً جليلا أيام ولاية أبي عبيدة عبد الحمياد عامل الامام الرستمي

على نفوسة).

ونحن نقدم اليوم إلى المسلمين علما من هؤلاء الأعلام، وكتابا من هذه الكنوز المذخورة، ونرجو من الله أن تتم هذه البداية فيتعرف المسلمون على كل هؤلاء الأعلام ويطلعوا على جميع هذه الذخائر، فيكون الإباضية بذلك قد أحيوا جهاد أئمتهم، وأبر، وا ذمتهم بما بلغوا من دين الله سبحانه، وبما نشروا من تراث الإسلام.

وإن المتأمل في المكتبة الاسلامية اليوم يلمح ألوان غريبة من الثقافة المستوردة قديمة وحديثة - تزاحم التراث الاسلامي الأصيل وتنازعه على أذهان المسلمين وعقولهم

وأذواقهم.

والشخصية الاسلامية الأصيلة المتميزة التى لن تقوم للمسلمين قائمة بدونها، لن تنبنى بأي حال الأحوال على هذا الخليط الغريب من الثقافات المتباينة، والتي أصبحت من تجد المجال الواسع في مكتباتنا ومجلاتنا ومجامعنا العالمية، بل وتجد المبالغ الطويلة من أموالنا ننفقها لإخراجها أنيقة محببة إلى نفوس أبنائنا وهي تحمل بين صفحاتها السم الزعاف، والشر المستحكم، والضلال المظلم

والذوق الاسلامي الأصيل الذي يكون الشخصية الاسلامية المتميزة، إنما يتضح ويتجلى عند هؤلاء الكتاب الذي تخرجوا في رياض القرآن الكريم، وهدى الرسول العظيم، وسيرة المدرسة الاسلامية الأولى، وهذبت نفوسهم وصقلتها عبادة الله وخشيته وتقواه في

السر والعلانية ..

إن هذا الطراز من الكتاب الذين يصدرون فيما يكتبون عن فقه حقيقى ونظيف للإسلام صاروا من الندرة بحيث يصعب أن يتجاوز عدهم العشرات في هذا العصر، ولكنهم في تاريخنا المتطاول كثرة كثيرة، لكنها مغمورة مجهولة قد حيل بينها وبين

جيلنا الحاضر.

(1)