قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وذكر الغزالي في كتابه (?) أن غريزة العقل في أول مباديها مثل نور بشرق من النفس عند سن التمييز، فلا يزال ينمو ويزداد إلى أن يتكامل بقرب الأربعين سنة، - ومثاله نور الصبح فإن أوائله تخفى خفاء يشق إدراكه. ثم يتدرج في الزيادة إلى أن يكمل بطلوع قرص الشمس.

قال: وتفاوت نور البصيرة كتفاوت نور البصر، والفرق في ذلك مدرك بين الأعمش (?) و بين الحاد البصر، بل سنة الله عز وجل جارية في جميع خلقه بالتدريج في الايجاد حتى إن غريزة الشهوة لا تركز (?) فى الصبي دفعة [وبغتة] بل تظهر شيئا فشيئا على التدريج، وكذلك جميع القوى والصفات.

·

قال: ويدل على تفاوت العقل من جهة النقل ماروى أن [عبد الله] بن سلام [رضى الله عنه] سأل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل فيه وصف عظم العرش، وأن الملائكة قالت: يا ربنا هل خلقت شيئاً أعظم من العرش؟ قال: شيئاً أعظم من العرش؟ قال: نعم. العقل، قالوا: و ما بلغ قدره؟ قال هيهات! لا يحاط بعلمه، هل لكم علم بعدد الرمل؟ قالوا: لا. قال عز وجل: فإني خلقت العقل أصنافا شتى كعدد الرمل؛ فمن الناس من أعطى حبة، ومنهم من أعطى حبتين، ومنهم من أعطى الثلاث والأربع، ومنهم من أعطى فرقاً ومنهم من أعطى وسقاً ومنهم من أعطى أكثر من ذلك». (4) وبالله التوفيق.

قد ذكرنا العقل وأقسامه وحقيقته، فلنرجع إلى ذكر العلم وتفاصيل أبوابه إن شاء

الله تعالى

•

(?) إحياء علوم الدين ?: ?? وما بين القوسين زيادة منه (?) في نسح القناطر: الأعمى، والتصحيح من الإحياء.

(?) في الإحياء: تظهر. ولي ب: توجد.

•

(1) الحديث: أخرجه أبن المحبر من حديث أنس بتمامه. والترمذى الحكيم في النودار مخصراً والفرق. مكيال بالمدينة بع ثلاثة آسع. والوسق: ستون صاعا أو حمل بعبر.