التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٢في سلك واحد بين غرائب الفقه وعجائب الأخبار، وذكر مناقب المجتهدين من مجاهدين في سبيل الله، وأنصاره ونبذه على مثالب من بدا منه إقصار … " (5) وقال عنه الشماخي (ت 928 هـ / 1522 م): " إنه المقيد غرائب الفقه وعجائب الأخبار، ساد الفضلاء علما وحفظ الآثار … " (6) وقال الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: " … بأنه واسطة العقد بين علماء أهل المشرق وعلماء أهل المغرب." (7) وفد تسلسل هذا الدور في أبنائه وأحفاده وظهر جليا في تلاميذهم، وفي الكتب المؤلّفة. وبرز في كثير من الأصعدة والمجالات المعرفية والعلمية. وامتد في من جاء بعدهم من العلماء عبر العصور، وانتقل إلى كثير من الأنحاء والبقاع في العالم، منها المغرب الإسلامي، الذي تحاول أن نبين فيما يأتي بعض هذا الدور من خلال علاقة أحد أفراد هذه الأسرة المتميزين الشيخ محمد بن محبوب بن الرّحيل (ت 260 هـ / 873 م بهذا الجناح الغربي من العالم الإسلامي. (م) أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرّحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي (8) عالم، وفقيه، بل هو شيخ زمانه ومرجع الفتوى في عصره، أخذ العلم عن شيخه وصهره الشيخ موسى بن علي (ت 230 هـ / 845 م). كان هو والبشير بن المنذر (عاش في القرنين الثاني والثالث الهجريين ممن قام بالبيعة للإمام الصلت بن مالك (ت 273 هـ / 887 م) عام: (237 هـ / 852 م) (9) تقلد في عهده القضاء على مدينة صحار وتوابعها سنة: 251 هـ. كان له دور كبير في إرساء دعائم الإمامة الثانية في عمان (10) كما كان لأفكاره تأثير كبير في مجريات الأحداث الفكرية والسياسية في عمان وهو يتميز بالصلابة في المبادئ والمرونة في التعامل والتحرّك (11) وكان يميل إلى التيسير على الناس والأخذ بأرفق الأوجه مع الاحتياط في الدين. هذا من تمام قوة شخصيته وغزارة
علمه، وثقته بنفسه، وهو ما أهله كي يحوز على إمامة المسلمين العلمية.