التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١٣

لوجوده في صحار يتمم كثير من أبناء عمان وجوههم شطر هذه المدينة لينهلوا

من علمه، وقد تخرّج في مدرسته الكثير من العلماء الذين أسهموا في الحركة العلمية في عمان وغيرها. (12) بل كان له سبق في مجال التأليف كما بشير إلى ذلك الدكتور مصطفى بن صالح باحو: " يوجد في المكتبات المغربية مخطوط نفيس لابن محبوب، لم أعثر على ذكره لدى المشارقة - ولا ادعي الاستقصاء - وهو بعنوان (أبواب مختصرة من السنة (ويعتبر هذا المخطوط مصدرا لمينا لكونه يمثل بواكير التأليف الأصولي عند الإباضية، بل لا نعدو الحقيقة إن قلنا إنه نموذج ناضج لمؤلّفاتهم في علم الأصول. فقد تضمن تفصيل مصطلح السنة، ومدى التوسع في استعمالها، والاحتجاج به في مختلف أبواب الفقه. والطريف أنه توسع في دلالة المصطلح، فاعتبر كلّ ما جاء الشرع بحكمه أنه من السنة، سواء ورد به الكتاب أم الحديث أم كان عن رأي واجتهاد، ما دام الكل مشروعا بسنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم الموحى إليه. ويذكر أحيانا مسائل ثبتت بالسنة، ويؤيدها الإجماع أو القياس. " (13)

RR

إن شهرة هذا العالم لم تقتصر على عمان بل تعدّقها إلى غيرها كمنطقة المغرب الإسلامي، بل إن شهرته العلمية " لا تقل عنها في عمان، ولهذا رجع إليه المغاربة في الكثير من المسائل التي تعنّ لهم، رغم ما اشتهرت به الدولة الرستمية من وجود العلماء فيها." (14) وقد تجلت هذه الشهرة في هذه العلاقة، التي كانت تربط الشيخ بالمغاربة، وفي هذا التعلّق الذي أبدوه نحوه. من مظاهره اللقاء العلمي والتاريخي الذي حصل في مكة بين الشيح محمد بن محبوب والشيخ أبي حفص عمروس بن فتح المغربي (ت) 283 هـ / 896 (م). هذا اللقاء الذي ما فتئت المصادر الإباضية تنوّه بقيمته العلمية حيث " ذكروا أن عمروسا وأصحابه توجهوا إلى بلاد المشرق حجّاجا، فلما نزلوا مكة وجدوا بها محمد بن محبوب

113