التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١٤

رحمه

الله فدخلوا عليه في مجلس فوجدوه مع أصحابه، فسلّموا عليه، فهش

بهم وقربهم إجلالا بالجنس دون معرفة الأشخاص. فلما تبوؤوا مقاعد المذاكرة سأل عمروس أبا عبد الله عن مسألة، فقال ابن محبوب إن كان أبو حفص في شئ هذه البلاد فلا يصدر هذا السؤال إلا عنه، ولا يرد إلا منه فقالوا له: إنه هو من السائل، فرفع ابن محبوب مجلس عمروس لما عرفه، وزاد دنوه من مجلسه، ثم جعل عمروس يسأل في مسائل الدماء عن مسألة بعد مسألة حتى قال له ابن محبوب: هذا من مكنون العلم لا يعلن به في قوم حمّال. فعند ذلك قال عمروس لأصحابه احفظوا السؤال وأحفظ لكم الجواب، حتى نقدم على إخواننا فتخبرهم بما حفظنا، ففعلوا، فلما قدموا بلادهم قال لهم عمروس: هلم ما تكفلتم به، فقالوا لم نحفظ شيئا سوى قولك احفظوا المسائل لنرد بها على إخواننا. ثم إن عمروسا أعادها مسألة فمسألة عن آخرها. " (15) هذا اللقاء الذي تم بهذه الكيفية، ودار فيه هذا الحوار العلمي كشف عن العلاقة الثقافية المتميّزة بين الجناح سين المشرقي والمغربي. وأبان عن غزارة علم الشيخ محمد بن محبوب، وأبرز مكانته في مسيرة الفكر الإسلامي. ذلك أنّ عالما كبيرا كعمروس بن فتح يتعلّم ويستفسر عن مسائل علمية في مجلس الشيخ ابن محبوب، ودلّ اللقاء على تعلّق المغاربة بإخوانهم المشارقة … لهذا كما قال الأستاذ محمد بن ناصر المنذري " رجع إليه المغاربة في الكثير من المسائل التي تعن لهم، رغم ما اشتهرت به الدولة الرستمية من وجود العلماء بها. " (16) وعلاقة الشيخ ابن محبوب بالمغرب الإسلامي تبدو في هذا الإعجاب الذي أبداه المغاربة بآثاره الفكريه، فجامعه الذي يتألف من سبعين جزءا كان محل تقدير العلماء المغاربة. يروى أن أبا محمد " ويسلان " المغربي كان يقرأ على أبيه أبي

114