التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١٦

طالبون، وفيه راغبون، وعليه مواظبون قبل انقطاع آمالكم وحلول آجالكم، وما

توفيقي وإياكم إلا بالله، أما بعد … " (20)

بالتأمل في موضوعات الرّسالة نقرأ الرّغبة الصادقة في الانطلاقة الحسنة والثابتة التي أرادها المغاربة في مسيرتهم، فهم كانوا يسألون عن أمور وأساسيات مطلوبة في مجال التكوين والإعداد والبدء في الحركة والنشاط، حتى تكون الانطلاقة على أساس سليم تصدر عن وجهة نظر الدين الإسلامي. " إنهم استشاروا مجتهد الأمة وعالم الإباضية فيما أشكل عليهم واستجد في الساحة، الذي فرضه الواقع المعيش، والنشاط الذي بدؤوا يقومون به. " (21)

يعلق الدكتور فرحات الجعبيري على المسائل التي وردت في سيرة محمد ابن محبوب: " إن التحليل الحضاري لهذه المسائل يثبت أنّ البيئة الإباضية في المشرق والمغرب عرفت من التعقيد الحضاري الشئ الكثير، ذلك أنها دب فيها الخلاف الداخلي، وهو من أكبر عوامل الوهن إلى جانب ما تواجهه على الجبهة الخارجية من ضغط الدولة العباسية … ومثل هذا المحيط من الصراع الداخلي من شأنه هو الآخر أن يثير عديدا من القضابا الدقيقة في شأن أولي الأمر، خاصة وأن الفكر الإباضي اتسم من يومه الأول بالتحري الكبير في شأن هؤلاء، وكانت ثورتهم حيثما قامت ثورة على الظلم والظالمين مهما قلت نسبة هذا الظلم." (22) ما يثبت ذلك الرسالة التي أرسلها بعض فقهاء المسلمين بالمغرب إلى الإمام بن مالك. (23) وقد تزامنت مع رسالة الشيخ ابن محبوب، وهي "لا تخرج عن المسار والدائرة التي دارت فيها رسالة محمد بن محبوب في الروح التي تحملها، والأفكار التي تناولتها، والموضوعات التي عرضت لها، والأسباب الداعية إلى كتابتها. فقد كتبت في موضوع الاختلاف والشقاق والتنازع والتشاجر

الصلت

116