التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢البدايات الأولى للتواصل الثقافي بين عمان والجزائر
مر الإباضية بظروف صعبة، فقد اضطهدوا وشردوا ولوحقوا وصودرت آراؤهم وأفكارهم، واضطروا إلى العمل بسرية تامة كما حتّم عليهم ما تعرضوا له من مضايقات إلى السير في الأرض والتنقل من مكان إلى مكان، لنشر أفكارهم، والدعوة لمذهبهم. وقد كان من بين المناطق التي رحل إليها الإباضية المغرب الإسلامي. وأوّل من قدم إليه داعيا إلى المذهب الإباضي هو سلمة ابن سعد الحضرمي، الذي وصل إلى هذه المنطقة في بداية القرن الثاني الهجري على الأرجح. بفضل مجهودات هذا الداعية ورفاقه أخذ هذا المذهب في الانتشار في المغرب الإسلامي. وهو ما استدعى التفكير في إعداد رجال يحملون هموم المذهب ويتحملون مسؤولية التعريف به إنّ هذه المهمة بدورها تتطلب التفرغ لطلب العلم والتفقه في الدين والاجتهاد في الاستعداد الجيد، والتكوّن الصحيح السليم، لذا اتفق أهل المغرب مع مركز القيادة الإباضية في البصرة على إرسال مجموعة من الطلبة إليها لهذا الغرض. فعلاً رحل إلى البصرة (1) أربعة طلبة من المغرب الإسلامي هم: عبد الرحمن بن رستم وعاصم السدراتي، وأبو داود القبلي النفزاوي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، ثم انضم إليهم في البصرة أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري
اليمني.
(1) كانت البصرة في تلك الفترة إحدى المراكز العلمية المهمة في البلاد الإسلامية، كما كانت مقرا للعلماء الأعلام من أهل عمان حتى كادت أن تكون عمانية كما تقول للدكتورة سيّدة كاشف. بل كانت البصرة في عمومها عمانية في سكانها وعلمائها؛ لذا فإن الاتصال بالبصرة معناه الاتصال بعمان
(")