التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣-
قال الشيخ علي يحيى معمّر (1919 ـ 1980 م) عن بن سعد وعن سلمة بن منهجه السليم في الدعوة إلى الإسلام: إنه كان " يتخير الشباب الذين يتوسم فيهم الصفاء والذكاء والنبوغ ويدعوهم إلى السفر إلى المشرق لاستكمال دراستهم على کبار تابعي التابعين … وقد استطاع أن يرسل الفوج الأوّل من تلميذ واحد (1) إلى البصرة ثم استطاع أن يكون بعثة من أربعة طلاب (2) " وقد مكث هؤلاء الطلبة في البصرة خمس سنوات (135 - 140 هـ) يتلقون العلم على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت 145 هـ)، رجعوا بعدها إلى المغرب الإسلامي ليبدؤوا العمل في الدعوة ونشر العلم، وهم الذين عرفوا بحملة العلم إلى المغرب.
تعد هذه الرحلة هي البداية الحقيقية في التواصل الثقافي بين المشرق والمغرب. حتى تكون الانطلاقة حسنة والبداية قوية والعلاقة الثقافية بين عمان والبصرة مع المغرب مؤسسة على أسس صحيحة، فإن أبا عبيدة الزعيم الروحي للإباضية بعد الإمام جابر بن زيد (ت 93 هـ) قدّم لحملة العلم الخمسة إلى المغرب - بعد انتهاء مدة تعلّمهم عليه - وصايا ونصائح، وفيها مكن وسمح لعبد الرحمن بن رستم بأن يفتي بما سمع منه، وبما لم يسمع، وأمر أبا الخطاب أن يفتي بما سمع منه فحسب، وأمر أبا درار ألا يفتي تماما، لا بما سمع منه ولا بما لم يسمع. (3)
تدل هذه الوصيّة القصيرة على هذه العلاقة الروحية والأستاذية، التي ربطت أبا عبيدة البصري بطلبته المغاربة وحرصه على بقائها ودوامها بين المشرق والمغرب
(1) هذا التلميذ هو أبو عبد الله بن مغطير الجناوني التفوسي، الذي كان أول من جمع القرآن كله في جبل نفوسة وحفظه. وقد كان أول مغربي يسافر لطلب العلم. ينظر: كتاب حصاد ندوة الدراسات العمانية مج 3، ص: 274، 275 وعن هذا التلميذ ينظر أحمد بن سعيد بن عبدالواحد الشماخي كتاب السير ج 1، تحقيق أحمد بن سعود السيابي مطابع النهضة، مسقط، نشر وزارة
التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، سنة 1407 هـ / 1987 م، ص: 128. (2) علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة: الإباضية في الجزائر طاء مطبعة الدعوة الإسلامية، القاهرة نشر مكتبة وهبة القاهرة سنة 1399 هـ / 1979 م،
ص: 23، 24
(3) علاقة عمان بشمال افريقيا، ص 22