التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

التي أقمنا فيها قرابة شهرين وثلاثة أسابيع) (القرارة). أما باقي القرى فقد

تحولنا فيها الأسبوع الأخير، ماعدا بريان.

بيوت القرى الميزابية متصلة بعضها ببعض، تبنى من الجص غالبا، وهي في أكثرها لا تتعدى الطابق الواحد ويكون أسفلها دهليز، ينفع للإقامة فيه صيفا وشتاء، وتتخلّل البيوت طرق وسكك، تؤدّي جميعها إلى الجامع، فلا ترتفع بك حتى توصلك إلى المسجد، الذي يتوسط كل قرية. وفي الغالب تبنى هذه القرى على تل مرتفع يعلو ذروته المسجد، ثم تهبط من على جوانبه سلسلة البيوت المتصلة من حوله، ويحيط بالقرية سور له أربعة أبراج للحراسة والمراقبة.

مصادر الدخل من التجارة والزراعة والصناعة، وكثير من الشباب في المؤسسات الحكومية وإقبالهم هذا على الوظائف أثر على عائدات الجانب الزراعي؛ لانشغالهم عنه. ومن الميزابيين من هو متخصص في العلوم الحديثة، وعلى مستوى راق فيها.

والميزابيون قليلون في العدد لكنهم كثيرون في الأعمال، ولهذا يستكثرهم من يجهل حالهم؛ لأنهم يوجدون في كلّ عمل، وفي كل مكان، حتى إن البعض يقول عنهم لو ذهبنا إلى القمر لوجدنا الميزابيين وقد بنوا مسجدا ومقبرة!! وهم لا يتجاوزون المائتين والخمسين ألف نسمة تقريبا.

يعيش الناس متآلفين متحابين يتعاونون فيما بينهم، متكافلين بشكل يحفظ المجتمع من مظاهر البؤس والشقاء أخلاقهم حسنة، وخلالهم حميدة، يعطف الكبير على الصغير، ويوفّر الصغير الكبير، بسطاء في، مظاهرهم لا تكاد تميّز ذا الثراء من ذي المسكنة، ويقف الناس جميعا بين