التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٢صباحا، أما أنا فقد استطعت أن أصل إلى سورة الشورى من الجزء الخامس والعشرين، ثم أذن المؤذن لصلاة الظهر، فأكملت ما تبقى بعد صلاة العصر. وبذلك صرت حافظا عندهم وعند نفسي. ذلك أن الطالب يحس بمقدار تمكنه في الحفظ، عندما يعرضه المرّة تلو المرة على شيخه. وإذا قال له الشيخ حفظك جيد، فكأنما السموات والأرض على رحابتها لا تسع فرحته. وكان بودي - والله - لو تركني الشيخ، ولولا شدة حيائي أن أقوم فأقبل رأسه، عقب فترة الاستظهار وكم تكون فرحة مدارس القرآن بأكملها عندما ينتهي الطالب من حفظ القرآن، فنجد أن الطلبة الذين يستظهرون القرآن يحضرون أكثر من حفل لتكريمهم، ويلبسون لباسا خاصا بهم، ويُسمح لهم في دخول حلقة " إيروان " لحفظة القرآن الكريم.
تما لاحظنا سرعتهم في قراءة القرآن سرعة لا مثيل لها، خاصة الطلبة الذين يحاولون حفظ القرآن، ربما ليكسبوا الوقت، أو ليكون حفظهم أكثر تركيزا. و هذا في حد ذاته صحيح إذ أن الطالب بتلك السرعة يستطيع عند المراجعة أن يسترجع سبعة أجزاء وأكثر في اليوم. ولقد كان من نصائح المشائخ للطلبة، بعد حفظهم القرآن أن يراجعوا منه سبعة أجزاء كلّ يوم على الأقل، فلو كان الطالب بطيئا في قراءته لربما داخل
نفسه الوهن وعدم المقدرة.
التعرف على المجتمع الميزابي
يقع وادي ميزاب في الجنوب الشرقي من الجزائر، يتخلل هذا الوادي خمس قرى متجاورة: غرداية) مقرّ الولاية)، بني يسجن، العطف، بنورة، مليكة. وعلى مقربة منها في جهة الشمال تقع قرية (بريان)، تتلوها القرية
132
-