التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٠العشائر الكبيرة نقيم فيه وفتحوا لنا أبواب بيت العشيرة بأكمله لنحفظ القرآن في أي مكان فيه، وسُمح لنا مع ذلك أن ننام على سطحه. وبيوت العشائر هذه تُبنى بنفقات المحسنين يجتمع فيها الناس للولائم والعزائم واللقاءات الثّقافيّة الفكرية، وهي مكان لإقامة الأعراس، وأغلبها على طابقين، هما قاعتان كبيرتان يتصل بهما مطبخ ومخزن، وربما مكتبة أيضا. وقد حضر ناشيئا من أعراسهم وولائمهم فيها.
أمام ذلك الذي قدموه لنا؛ تسهيلا لحفظنا، حاولنا أن نساعدهم بما لدينا من تقود؛ كلّما سنحت لنا الفرصة دون أن يشعروا؛ بشراء ما نحتاجه في غذائنا، وذلك في الحقيقة لا يساوي شيئا أمام فيض جودهم، وبحر
عطائهم. كانت لنا مشاركة في حفلة (إيروان) لتكريم حفظة القرآن الكريم في معهد الحياة؛ حيث ألقى صاحبي قصيدة طويلة لصالح بن أحمد البوسعيدي، أحد الطالبين اللذين سبقانا إلى حفظ القرآن في القرارة، في السنة الماضية، يذكر فيها سلامه الحار وتحياته الطيبة، وشدّة شوقه إلى وادي ميزاب، ثم ألقيت في ذلك الحفل الكريم أحد عشر بيتا، وهي بضاعتي
المزجاة:
أهاجك ذكر البان أم معهد الصبا
وهل بعث الأبيات ربح من الصبا
وكيف هدي التفكير ينظم ما أبي
من الشعر، كان الشعر من قبل أصعبا
لحزن عميق أم لشوق مبرح
نظمت، وهل شيء أسر وأطربا؟
140