التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الملحق رقم: (9) رسالة شكر
الله الرحمن الرحيم
شيخنا حدبون، صالح السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحمد إليكم الله سبحانه وتعالى وأشكره وأثني عليه بما هو له أهل وأسلم على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وأزكى تسليم. لقد اشتقنا إلى رؤية وجوهكم، والتلذذ بسماع حديثكم، فما كانت مجالسنا معكم إلا مجالس القرآن، ولا أحاديثنا معكم إلا أحاديث الذكر، وما ساعاتنا التي قضيناها معكم إلا درجات نرتقي بها درج الكمال.
إن أشياء كثيرة تمر بالإنسان في حياته الدنيا يحفظ منها ما يحفظ، وينسى منها ما ينسى ولكن الأشياء التي استفاد بها تجربة نافعة له في حياته تبقى ذكراها نصب عينيه، وملء دماغه وسعادة قلبه أينما حل وارتحل. نحن لم نستفد منكم تجربة نافعة لنا في الحياة الدنيا فقط، إنها سعادة أبدية، ومنزلة أخروية مع تجربة الحياة. لقد كتبت في تقرير لي، أعددته لهذه الرّحلة ما يلي: قد يتساءل القارئ: ما الذي جعلني لا أختار بلدا غير الجزائر أحفظ فيها القرآن؟
والجواب: إنّها بلاد عرفنا اهتمام الإباضية فيها بتحفيظ القرآن الكريم على طرق سليمة، وأسس مستقيمة، يعيش بينهم الحافظ للقرآن بيئة القرآن، فربما تجد في بعض الدول الإسلامية أمكنة لحفظ القرآن مع جماعة من المشائخ والتلاميذ، إلاّ أنك لا تعيش معهم ذلك المجتمع الذي تعيشه في وادي ميزاب؛ إذ أنك تعيش في وادي ميزاب - وأنت تحفظ القرآن - مجتمع القرآن وتجد أناسا كثيرين هم مصاحف تمشي على الأرض، فكأنما أنت هناك بين قواعد تحفظها، ثم تطبقها
عمليا، يجعلها أشدّ رسوخا في سلوك النفسن بعدما رسخت في جوانح الفؤاد.
152