التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٣ومع كل هذا فقد لاحظنا من سبقنا من الإخوة إلى حفظ القرآن في هذه البلاد
يثني عليها ثناء جميلا، فعقدنا النية على زيارتها وكان ذلك دافعا إلى محاولة السفر
إليها …
الحق إنّ ذكركم لم يفارق مخيلتي منذ أن فارقناكم بالأجساد، وما زلنا نتلقى الأسئلة بعد الأسئلة عن وادي ميزاب وعن أهل ميزاب وما زلنا نضرب الأمثلة تلو الأمثلة بوادي ميزاب في تكافل الناس تحت ظل الإسلام، وقدرة الإسلام على أن يكفل للناس حياتهم الدنيا والأخرى، وأنه جامع للدين والعلم …
الناس يتلقون أخباركم بشوق كشوق الظمآن إلى الماء الصادي. فوجودكم كمجتمع متكامل على نظام جامع موحد تطبقون تعاليم الدين أصبح حلما في زماننا الحاضر، وأمنية يتمناها كل مسلم، ولكنكم حققتم هذا الحلم، وأبرزتم الأمنية إلى ظاهر الوجود.
إن أنس لا أنس أيام الجزائر؛ إذ كنت بين ربوعها سائحا وزائرا، لا سيما ربوع القرى الميزابية، وبالأخص قرية (القرارة (، وأجدني كثير الشوق إلى العودة لزيارتها، فأرجو أن يكتب الله لي ذلك، ويحقق هذه الرغبة.
-
إن كنت أجد الموانع والشواغل عن زيارتكم فأنتم أوفر مني حظا في اكتساب أجر الزيارة، وكم سمعتكم تتلهفون على ذلك، فاسعوا – رحمكم الله – لتحقيق تلك النية: " إن المحب لمن يهواه زوّار، وإن كنا - والحال والواقع يصدق ذلك - قد تقاصرنا عن خطى الأسلاف إلا من رحم ربّك، وقليل ما هم. الواقع بعيد عن العصر الذي يقول فيه أبو مسلم الرواحي – رحمه الله -:
107