التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٣٠لاختبار مدى هذا العلم وذلك الفضل، ولما أجابهم على كل ما سألوا، قالوا
للإمام: لا نعلم أحدا بالمشرق والمغرب مثل هذا العالم. " (1)
لاحظت أنّ الرّسائل المتبادلة والخطابات المتداولة التي سجلت في السنوات الأولى من عقد الصّلة وتوثيق الروابط وإبرام العلاقة بين المشرق والمغرب، كانت تحرص على معرفة رأي الدين في بعض الممارسات والمستجدات في الساحة. وكانت تتعاون على نبذ الخلافات، وإزالة كلّ أنواع الشقاق؛ لذا كانت تدعو إلى الائتلاف ورأب الصدع وتوحيد الصف. كما كانت تصرّ على الدعوة إلى إقامة الإمامة العادلة. وكانت تركّز كثيرا على مسألة الولاية والبرءاة والوقوف … إلى غير ذلك من المسائل التي تسعى إلى تركيز الإيمان وتثبيت العقيدة وترسيخ الأخلاق، وكلّ ما يعين على بناء الدولة، وتكوين الشخصية.
ARA
هذه السيرة أو هذه الخطة تنبع من الأصول والمبادئ التي يؤمن بها الإباضية، ويحرصون على الصدور عنها في سلوكهم. كما نسجّل شيئا إيجابيا في هذا المجال، أن المتخاصمين كانوا يحتكمون في خلافاتهم إلى مشائخ المذهب في المشرق، مهما يكن انتماء الخصم ومستواه ومكانته في الدولة الرستمية.
وهو
-
هكذا كان الدعم المادي والمعنوي بخاصة بهذه الاتصالات المتكرّرة وهذه
الرسائل - عاملا كبيرا في دعم الصلة وتوثيق عرى الرابطة بين المشرق والدولة الرستمية. وقد كانت له انعكاساته الإيجابية على مستقبل العلاقة بين إباضية المشرق
والمغرب.
(1) إباضية مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ص: 143، 144. ينظر أيضا سير الشماخي ج 1، ص: 152. هذا العالم هو مرداس السدراتي.